يومية سياسية مستقلة
بيروت / °12

هل للتسجيل الصوتي قوة ثبوتية قانونية.. وهل يمكن الأخذ به؟

Monday, March 1, 2021

كتب المحامي الياس طعمه في "اللبنانية"
 

لطالما أثار موضوع التسجيل الصوتي جدلا" بين أخذ ورد حول قانونيته أولا" أو صحته أو أمكانية التحجج به تجاه الغير ثانيا"، فما حقيقة الموضوع وماذا ينص القانون حوله؟

 
ينص قانون أصول المحاكمات المدنية في الفصل الثالث حول الأقرار وأستجواب خصوم الدعوى بشكل واضح وصريح أن الشريط المسّجل المأخوذ بغير علم الشخص الآخر لا يشكل إقراراًغير قضائي بالفهوم القانوني وذلك وفقاً للمادة 217 منه التي تنص على أنه:
 "يجوز أن يستخلص الإقرار غير القضائي من تصريح الخصم المسجل بعلمه على شريط مغناطيسي.
وفي حال إنكار الخصم التصريح المنسوب إليه، يجوز للقاضي أن يلجأ إلى تدقيق الصوت بواسطة خبير."

 
فالإقرار اذا هو اعتراف خصم بواقعة أو بعمل قانوني مدعى بأي منهما عليه، ويكون قضائياً إذا تم أمام القضاء أثناء النظر في نزاع يتعلق بهذه الواقعة أو العمل، ويكون غير قضائي إذا تم على غير هذا الوجه (المادة 210 أصول محاكمات مدنية )،

يستنتج من ذلك بأن الاقرار غير القضائي بواسطة تسجيل صوتي يعتبر من وسائل الأثبات في الدعاوى تحت ما يسمى ب "القرائن القضائية" لكنه لا يتمتع بقوة ثبوتية فاعلة وغالبا" ما يهمل أزاء نكران صاحبه أو أدعاءه تشويه مضمونه أو تحريفه أو أجتزاءه في عالم التكنولوجيا المتطور الحالي ، خاصة" متى ما كانت تقابله تحقيقات أو أعترافات أو إفادات خطية وذلك على وجه الخصوص في الدعاوى الجزائية ،

 
وبالتالي فقد جرى الأجتهاد في القضاء اللبناني على أعتبار أن الكلام المسّجل على الشريط المغناطيسي وأن صحّ  مضمونه ولكن هو بغير علم الشخص الذي يراد ضبط صوته لا يمكن للقاضي أن يستمد منه ولو قرينة بسيطة أو كافية بذاتها تساعده على تكوين أو تقرير قناعته حول صحة الواقعة المدعى بها بقدر ما يكون الكلام المدوّن بالتحقيقات منسجماً مع وقائع وظروف القضية ،

ويعود للمحكمة السلطة المطلقة في أستثبات الوقائع بالطريقة التي تراها مناسبة وتقدير القوة الثبوتية للمستندات المبرزة بما فيها التسجيلات الصوتية ،

كما وأنه بمقتضى سلطان المحكمة المطلق لها أن تتحرى عن النية الحقيقية للفرقاء، وأن تستخلص هذه النية من خلال أقدام الشاكي أو المدعي على تسجيل وقائع محادثات هاتفية بينه وبين المشكو منه أو المدعى عليه أو تسجيل وقائع أجتماع في مكان ما، وما اذا كانت  لديه نوايا مبيّتة ربما سيئة للأضرار بسواه أوعملية تمهيدية أستباقية تجاه الآخر تمهيدا" لتشويه وقائع أو هضم حقوق، أو العكس بالعكس أي أنه ينطبق ذلك مقابلة بوجه المدعى عليه مع ما يمكن أعتباره من قبيل التجسس وأعتداء على الحقوق الشخصية للآخر وجريته المكرسة في الدستور والقانون وخرقا" لسرية المحادثات الهاتفية أوفي لقاءات أو أجتماعات خاصة وليست عامة  .

 
لذلك في الخلاصة وبرأينا الشخصي، وعلى ضوء ما تقدم ذكره آنفا" لا بد من أهمال أي تسجيل صوتي مبرز في أي دعوى في حال كان التسجيل لم يتم بعلم الشخص خلافاً لنص المادة 217 أ.م.م. ، ولا يمكن الأخذ به لأنه يشكل أعتداء على الحقوق الشخصية للفرد، ويشكل نوعاً من التجسس، وخرقا" لسرية المحادثات أو الأجتماع والمراسلات، وقد يشكل جرماً جزائياً في بعض الحالات عملاً بالمادة 581 من قانون العقوبات يعرض من قام به للملاحقة الجزائية وللمطالبة بالعطل والضرر، وهو لا يشكل إقراراً غير قضائي أذا أخذ دون علم صاحبه ولا يصح بالتالي كبدء بينة، والأخذ به يشكل مخالفة لأحكام المواد 217، 254، 302 أ.م.م.

 

 

مقالات مشابهة

عوني الكعكي - من هو رياض سلامة؟

المحامي ناضر كسبار - اشهر قضية ربحها

المحامي ناضر كسبار - المُنافق

المحامي الياس سليم طعمه - الطفل... تعنيفه ، حقوقه  وضماناته القانونية

المحامي ناضر كسبار - عندما تصبح...

محمود القيسي - "الحبل السري".. بين الدولة والمواطن والدستور!

سامي شريف - كيف يصبح الوزن المثالي تحصيل حاصل وليس غاية بذاته؟ عالج جذور المشكلة بدل مؤشراتها

علي شندب - خط مصر الأحمر يستطلع لبنان