يومية سياسية مستقلة
بيروت / °22

إعلان حالة الطوارىء.. لزوم ما لا يلزم

Sunday, March 22, 2020

بقلم المحامي انطوان ع. نصرالله

مع تفاقم انتشار وباء الكورونا، في الساعات الأخيرة في عدد من المناطق اللبنانية (تسجيل 67 حالة في يوم واحد)، تعالت الاصوات لضرورة اعلان حالة الطوارىء وعدم الإكتفاء بحالة منع التجول الذاتي وقبلها حالة التعبئة العامة. فهل ان اعلان حالة الطوارىء ضروري ويحد من انتشار الفيروس؟

يحدد المرسوم الاشتراعي الرقم 52 الصادر في عهد الرئيس الراحل شارل حلو في 5 آب/أغسطس 1967، إعلان حالة الطوارئ أو المنطقة العسكرية في جميع الأراضي اللبناني أو في جزء منها “عند تعرض البلاد لخطر داهم ناتج عن حرب خارجية أو ثورة مسلحة أو أعمال أو اضطرابات تهدد النظام العام والأمن أو عند وقوع أحداث تأخذ طابع الكارثة”، علماً أن إعلان حالة الطوارئ يحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء مجلس الوزراء، وفق البند 5 من المادة 65 من الدستور اللبناني.

وتضيف المادة الثالثة من المرسوم الإشتراعي انه فور اعلان حالة الطوارىء او المنطقة العسكرية “تتولى السلطة العسكرية العليا (اي قيادة الجيش) صلاحية المحافظة على الامن وتوضع تحت تصرفها جميع القوى المسلحة”. ولهذه القيادة الحق باتخاذ تدابير مشددة واستثنائية حددتها المادة الرابعة من المرسوم نفسه وفقا لما يلي: فرض التكاليف العسكرية بطريق المصادرة والتي تشمل: الاشخاص والحيوانات والاشياء والممتلكات، تحري المنازل في الليل والنهار، اعطاء الاوامر بتسليم الاسلحة والذخائر والتفتيش عنها ومصادرتها، فرض الغرامات الاجمالية والجماعية، ابعاد المشبوهين، اتخاذ قرارات بتحديد اقاليم دفاعية واقاليم حيطة تصبح الاقامة فيها خاضعة لنظام معين، فرض الاقامة الجبرية على الاشخاص الذين يقومون بنشاط يشكل خطرا على الامن العام واتخاذ التدابير اللازمة لتأمين المعيشة لهؤلاء الاشخاص ولعائلاتهم، منع الاجتماعات المخلة بالامن، اعطاء الاوامر في اقفال السينما والمسارح والملاهي ومختلف اماكن التجمع بصورة موقتة، منع تجول الاشخاص والسيارات في الاماكن وفي الاوقات التي تحدد بموجب قرار، منع النشرات المخلة بالامن واتخاذ التدابير اللازمة لفرض الرقابة على الصحف والمطبوعات والنشرات المختلفة والاذاعات والتلفزيون والافلام السينمائية والمسرحيات، تطبيق القواعد العسكرية المتعلقة بالاعمال الحربية عند تسيير الجنود لاعمال مسلحة وفي استعمال الاسلحة والمعدات بجميع الطرق التي تمكنهم من القيام بالمهمة الموكولة اليهم.

قرار منع التجول الذاتي يمكن أن يتحول بموجب “إعلان التعبئة العامة” إلى قرار ملزم، اذ ان الحكومة باتت مخولة بتنظيم ومراقبة النقل والانتقال والمواصلات والاتصالات

من الواضح أن كل من ينادي بتطبيق حالة الطوارىْ يستند الى المادة التي تجيز لمن يتولى المسؤولية منع تجول الاشخاص والسيارات، الا ان التدقيق في الظروف التي تؤدي الى اعلان حالة الطوارىء في البلاد تقودنا الى انه اجراء تبادر إليه السلطات في احوال سياسية معينة او عند وقوع احداث امنية خطيرة. اما في حالة كورونا، فقد يكون اللجوء الى خيار  “إعلان التعبئة العامة في البلاد” (قرار حكومة حسان دياب بتاريخ 15 آذار/مارس 2020) هو الخيار الصحيح، شرط تفعيله، فهذا الاعلان، يمكّن من تنظيم ومراقبة النقل والانتقال والمواصلات والاتصالات ومصادرة الاشخاص والاموال وفرض الخدمات على الاشخاص المعنويين والحقيقيين. كما أن قرار منع التجول الذاتي يمكن أن يتحول بموجب “إعلان التعبئة العامة” إلى قرار ملزم، اذ ان الحكومة باتت مخولة بتنظيم ومراقبة النقل والانتقال والمواصلات والاتصالات. كما أن هذا الاعلان (التعبئة العامة) يسمح بفرض رقابة على المواد الاولية، إستيراداً وتوزيعاً.

وعندما نتكلم عن التطبيق المشدد  لاحكام المرسوم 102 يعني ان تعمل القوى المسلحة والبلديات على منع التجول بالقوة كما اقفال جميع الاماكن التي يمكن ان يتجمع فيها الناس من حدائق عامة (حرج بيروت) وشواطىء وجبال ومنتزهات وملاعب وامكنة لهو. فضلاً عن فرض غرامات مرتفعة على كل مخالفة لاحكامه وذلك عبر اصدار مراسيم بهذا الخصوص.

كما أن وزارة الصحة مطالبة باعلان حالة التعبئة الصحية العامة في اسرع وقت ووضع كل الامكانات الطبية تحت تصرفها مع امكانية مصادرة كل المراكز المجهزة او التي من الممكن تجهيزها لتأمين أكبر قدرة على إستيعاب الموقف، وحسنا فعل رئيس مجلس النواب بأن طلب من الحكومة المسارعة إلى صرف المستحقات البلدية من جهة وإيجاد مخرج دستوري يكفل تجاوز البند الذي تضمنته موازنة العام 2020 (المادة 32) والتي منعت بموجبه البلديات من إنفاق أو تقديم مساهمات أو تبرعات من جهة ثانية، لا سيما في ضوء الواقع الإجتماعي الذي فرضه كورونا على العائلات الفقيرة والمحتاجة وكبار السن. كما أن وزارة الاقتصاد مطالبة بمراقبة الاسعار او تحديد بعضها او حتى مصادرة اخرى ضرورية في حال لزم الامر.

لذا يمكن القول إن اعلان حالة الطوارىء، لن يقدم شيئا من اجل محاربة تفشي فيروس الكورونا. المطلوب ان يعي اللبنانيون خطورة الوضع، وان تحسم الحكومة خطواتها عبر اجراءات عملية لا عبر مطولات كلامية وبالتاكيد وقف المزايدات والارشادات التي لا لزوم لها في هذا الوقت.

 

مقالات مشابهة

فرنسا ألمخدوعة .....

هل يكون لبنان الأحواز الجديدة؟

تدمير المرفأ... محاولة لتدمير جذورنا وتاريخنا

اميل اده في ذكراه: المبادىء من أجل لبنان

زواريب الدواجن... فوضى ومحميّات وغياب عدالة التسعير

جوليا بطرس "الإنسانة قبل كل شيء"

سمّ الحريري وجهنم عون

جردة حساب على عتبة جهنم