يومية سياسية مستقلة
بيروت / °30

دعوة صادقة ل "القوات اللبنانية" لخطوة وطنية وديمقراطية

Tuesday, September 10, 2019

بقلم النائب البروفسور فريد البستاني - الجمهورية

حزب القوت اللبنانية حزب له حضور تاريخي في الساحة المسيحية، وحزب شديد التنظيم خاض سنوات من العمل محظورا وبقي خارج المجلس النيابي والحكومة وبقي فاعلا وكبيرا، وحزب القوات له آراء ومواقف من كل القضايا المطروحة على الساحة السياسية الداخلية والخارجية وعلى الساحتين الاقتصادية والمالية.
حزب القوات الممثل بكتلة نيابية وازنة، إستند إلى هذا التمثيل لضمان مشاركة حكومية تعادل حضوره النيابي وتزيد، وبعد شهور من المشاركة في الحكومة الحالية، بدأ يعتبر عهد الرئيس العماد ميشال عون عهدا فاشلا، ولا يملك رؤى ومقاربات لكل القضايا تلاقي نظرة القوات في أي قضية، من الشأن الاستراتيجي إلى تفاصيل التعيينات، وما بينهما من إدارة لشؤون السياسة والاقتصاد.
حزب القوات بعتبرأن مشكلة لبنان هي بمواقف وسياسات التيار الوطني الحر ورئيسه الوزير جبران باسيل، ولا يجد معه سبيلا للتلاقي والحوار والتوافق، وحزب القوات وصف مواقف رئيسي مجلس النواب والحكومة من تعيينات المجلس الدستوري التي أخفقت القوات في الحصول على نصيب منها، بالخيانة، ويتعامل مع وجود ومواقف حزب الله كمشكلة كبرى للبنان ومصدر خطر على إستقراره، ويمتعض من مصالحة بعبدا التي رعاها رئيس الجمهورية بين ركني الطائفة الدرزية، ويمتعض أكثر من لقاء اللقلوق بين رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ورئيس كتلة اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط.
حزب القوات اللبنانية متمسك بأنه الوحيد الذي يمثل السياسة الوطنية النظيفة بين الأحزاب اللبنانية، ويرى لبنان مزرعة في نظر ألاخرين، ودولة في نظرته وحده، ويتبنى كل المؤشرات السلبية التي تأتي من هيئات ومؤسسات دولية حول الوضع الإقتصادي ليجعلها مادة لنشر اليأس وتعميم الإحباط، ويتجاهل كل إشارة إيجابية ويستخف بها ويسخف معانيها، ويصفها بالدعائية والترويجية، متمسكا بنظرة سوداوية لحال البلد في ظل قيادة رئيس الجمهورية ودور وحجم التيار الوطني الحر مسيحيا ولبنانيا وخارجيا ونيابيا وحكوميا ومجتمعيا.
كلّ هذا في ظل إصطفافات وتحالفات يقع التيّار في صلبها لا بل يمسك بخيوطها و تعكس الأغلبية النيابية والحكومية والشعبية، وهي متوافقة على خطوط عريضة تخالفها القوّات وحدها، هذا التوافق الشامل في كل شيء يبدو بين حدين منضبطين بدقة تخطت المطبات والأزمات، حد أعلى هو رسم سياسات وصياغة تفاهمات وحد أدنى هو تنظيم خلاف وإدارة اللاإتفاق، وحزب القوات يصف التفاهمات بالصفقات والمحاصصة وإدارة الخلاف بالجبن والخيانة.
السؤال الذي يجب أن يكون مطروحا بقوة على القوات قيادة ومحازبين وجمهور هو لماذا تبقى القوات ويبقى وزراؤها في الحكومة والأهم ماذا تفعل في الحكومة ؟
القوات وفقا لمنظورها تتضرر كثيرا من بقائها في حكومة فاشلة وفاسدة كما تصفها، والحكومة بالمقابل مصابة بالإنهاك والإشغال والإرباك بسبب وجود شريك في تكوينها وبين صفوفها مهمته الوحيدة النقد المحكوم بالتشكيك واليأس وإستثمار غير مجد للوقت والجهد.
المطلوب أن تقتنع القوات بأنه آن أوان خروجها من الحكومة بما ومن تمثل، لأنه عمل وطني وديمقراطي كبير، سيقدم للبنان نموذجا حيويا للحياة السياسية.
كما على ضفة مقابلة يوجد الثنائي الشيعي المتفق على كل شيء تقريبا، يستطيع التيار والقوات تقديم نموذج ديمقراطي حضاري لكيفية التنافس بين حزب مسيحي ووطني كبير يقود الأغلبية النيابية من موقعه في الحكومة ويحظى بدعم رئاسة الجمهورية، ويقابله حزب مسيحي كبير يقود المعارضة في مجلس النواب والمجتمع، لأن التيار والقوات بنظر القوات مختلفين على كل شيء.
دور المسيحيين في لبنان كان دائما ويجب أن يبقى تقديم نماذج جديدة وشجاعة لدفع التجربة الديمقراطية خطوة إلى الأمام، وها هي اللحظة تنادي القوات لهذه المهمة التاريخية، ليكتب لها قيادة اول معارضة برلمانية ديمقراطية، ولعل ذلك في سجل القوات سيكون أعظم مهمة وطنية تؤديها للبنان وانتظام تجربته الديمقراطية وحياته السياسية السليمة.
إن لم تفعل القوات فهذا سيعني أنها تعلقت بجنة السلطة وما عادت قادرة على العودة إلى صفوف النضال السياسي والشعبي وتحمل تبعات مغادرة الحكومة، وتلك مصيبة، أو أنها تعتزم بعمق إعتبار وجودها في الحكومة مرتبطا بمهمة واعية ومخطط لها عنوانها التعطيل والإفشال، والمصيبة أعظم .

 

مقالات مشابهة

من ضرب ثروة السعودية الإرهاب أم إيران؟

سقوطُ "حلّ الدولتين" في لبنان

حزب الله نفّـذ خطة إحتواء الدولة وحوّلها في خدمة السياسة الإيرانية

هل خصخصة مرافق الدولة هي الحل؟

جنبلاط الخارج من "الكسّارة"!

دعوة صادقة ل "القوات اللبنانية" لخطوة وطنية وديمقراطية

باسيل يكشف "المستور" من معراب الى الحدود

رئيس التقدمي يـتجه نحو "صفر مشاكل"