يومية سياسية مستقلة
بيروت / °23

مذكرة إحضار ثانية بحق دياب.. ومسؤولية الضباط بالمرفأ "تتوضّح"

Tuesday, September 14, 2021 9:46:26 PM

بات بحق رئيس الحكومة السابق، حسّان دياب، مذكرتا إحضار. المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار، أصدر اليوم مذكرة إحضار ثانية بحق دياب المدعى عليه في الملف. وأحال المحامي العام التمييزي، القاضي غسان خوري، المذكرة إلى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي للتنفيذ. وبالتالي، باتت الكرة الآن في ملعب المديرية العامة. ولدى مراجعة "المدن" سبب إصدار المذكرة الثانية، أشارت المعلومات إلى أنّ "النيابة العامة ردّت المذكرة الأولى الصادرة بحق دياب إلى القاضي البيطار من دون تنفيذ". وهنا تكهنّات حول حجة عدم التنفيذ، منها تبدّل عنوان سكن دياب من السراي الحكومي إلى الطابق السادس من مبنى جرمقاني في تلّة الخياط. والأكيد أنّ المذكرة الثانية الصادرة حملت عنوان منزل دياب في تلّة الخياط. وعلى هذا المستوى، لا بد من الإشارة إلى كميّة التهويل والضغوط التي تمارس تحديداً على الجانب المتعلّق بـ"إحضار" دياب، وما تمّ التداول به في الإعلام وفي المجالس السياسية قبل تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في بدعة أنّ "الأجهزة الأمنية تابعة لدياب (كرئيس حكومة)"، وأنّ لا إمكانية لتنفيذ مذكرة الإحضار. لكن هذه الذريعة سقطت، بانتظار ما في جعبة السلطة السياسية من ذرائع إضافية على هذا الصعيد.

الارتياب بالنيابة
وعلى الرغم من إحالة القاضي غسان الخوري مذكرة الإحضار، وعلى مستوى الجانب المتعلّق بالارتياب من النيابة العامة التنفيذية، بدا لافتاً التصريح الصادر عن أحد الوكلاء القانونيين للوزير السابق يوسف فنيانوس، المدعى عليه في الملف، بأنّ جلسة استجواب الأخير المقررة يوم الخميس المقبل قد يعمل على تأجيلها بسبب عدم البتّ بالدفوع الشكلية المقدمة من قبله. جاء هذا التصريح يوم أمس، أي قبل ثلاثة أيام من موعد الاستجواب، وهو ما يطرح علامات استفهام جديدة حول أداء النيابة العامة تحديداً، في ظلّ دعوى الارتياب المشروع المقدّمة ضدّ المحامي العام التمييزي، القاضي غسان خوري. فلا بد من انتظار يوم الخميس لتثبيت "الارتياب" أو التراجع عن بعض الشكوك بهذا الخصوص خصوصاً بعد إحالة مذكرة دياب.

جلسة غرز الدين
من المفترض أن يمثل غداً الرئيس السابق لجهاز اﻷمن القومي في الجيش، العميد غسان غرز الدين، أمام القاضي البيطار بموجب الادعاء الصادر ضده. ويأتي استجواب غرز الدين استكمالاً لاستجواب كل من قائد الجيش السابق جان قهوجي، ومدير المخابرات السابق كميل ضاهر، إضافة إلى العميد في مديرية المخابرات سابقاً جودت عويدات. ووفق السيناريو التي اتّبعه البيطار في الشقّ المتلعّق بمسؤولية قيادة الجيش، قد تدوم جلسة استجواب عرز الدين غداً لساعات، ليصار إلى تحديد موعد آخر لاستجوابه في الأسبوع الأخير من نهاية أيلول. وهو الأمر نفسه الذي تمّ بعد استجوابات قهوجي (جلسة استجواب ثانية في 28 أيلول) وضاهر وعويدات (جلستا استجواب ثانيتان في 27 أيلول).

مسؤولية الضباط
ولدى سؤال "المدن" عن المسؤولية المترتّبة على الضباط الأربعة المدعى عليهم، يكون جواب المتابعين للملف إنه من المسؤوليات الواضحة، تحديداً في "عدم متابعة ملف الشحنة في العنبر رقم 12، وعدم معالجة موضوع نيترات الأمونيوم"، إضافة إلى المسؤولية الأمنية الأساسية في قضية مماثلة. وعدا الإهمال والتقصير، يصبح هنا القصد الاحتمالي للقتل متوفراً. ويمكن تقسيم المسؤوليات في ما يخص النيترات على ثلاث مستويات أساسية: أولاً، إدارة مرفأ بيروت وجهاز الجمارك والأجهزة الأمنية العاملة في مرفأ بيروت. ثانياً، المسؤولية الأمنية والقضائية، أي قيادة الجيش وغيرها من الأجهزة الأمنية التي كانت على علم بالملف، إضافة إلى الأجهزة القضائية. ثالثاً، المسؤولية السياسية أي الرؤساء والوزراء الذين تبلّغوا بالقنبلة الموقوتة المخزّنة في المرفأ من دون أن يتّخذوا أي إجراء. وتتقاذف المستويات الثلاثة مسؤولية الملف.

ضياع المسؤوليات
وحول توثيق الأدوار والمسؤوليات، تحديداً في ما يخص قيادة الجيش ومديرية المخابرات وسائر المديريات أو الفروع الأخرى التابعة للقيادة العسكرية، يبدو مجهداً البحث عن آلية تنظيم العمل في ظل غياب النصوص القانونية التي تحدّد ذلك. وهو الأمر الذي قد يفسّر، على ما يقول متابعون لتحقيقات المرفأ، غياب المراسلات والوثائق والمستندات الداخلية في المؤسسة العسكرية، أو عدم نشرها أو حتى وصولها ليد المحقق العدلي. وكان لافتاً، أنّ وكيل قهوجي، طلب خلال جلسة الاستجواب أمس بعض الوقت لتقديم مستندات إضافية، سيعمل على إبرازها وإيضاحها وشرحها في الجلسة المقبلة.

خطوات البيطار
صدور مذكرة الإحضار الثانية بحق دياب، ليست ورقة هامشية بيد القاضي البيطار أو إجراءً عادياً. بل هي تأكيد على استمراره في الملف، وتمسّكه بواجب الادعاء على المسؤولين واستجوابهم بحثاً عن الحقيقة والعدالة. ومع تشكيل الحكومة، قد يكون البيطار أمام خيار إعادة الطلب من الدوائر المعنية للحصول على إذن بملاحقة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم والمدير العام لجهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا. وهو أمر من شأنه إعادة تحريك الملف مجدداً في جانب آخر من التحقيق في الجريمة.
فهل نكون أمام مدعى عليهم إضافيين في الملف؟ هل نكون أمام مذكرات توقيف إضافية؟
كل هذا في جهة، وفي الجهة الأخرى موضوع مثول كل من الوزير السابق يوسف فنيانوس (الخميس في 16 أيلول الجاري) والرئيس السابق حسان دياب (الإثنين في 20 أيلول الجاري) أمام البيطار. موعدان، بمثابة نقطتي تحوّل في الملف، إضافة إلى نقطة أخرى متعلّقة باستجواب النواب- الوزراء السابقين المدعى عليهم في جريمة 4 آب.

المدن

 

مقالات مشابهة

بين اغتيال الحريري وانفجار المرفأ.. والحقيقة

لارا الهاشم: وفيق صفا حمّلني الرسالة وطلب مني إيصالها للقاضي طارق بيطار!

"المسؤول عن انفجار المرفأ "ما حدا قادر يجيبو"... وهاب: هناك افادات مشكوك بأمرها والمسؤول اكثر من طرف!

جوزيف أبو فاضل: عون وباسيل قضيا على المارونية السياسية

وليام نون تحت نار جمهور الاحزاب.. بسبب شتم زعمائهم

القاضي البيطار: "رجل ميت يمشي"!

عدرة يشكر القرم وكريدية على جهودهم

الراعي المتفائل بحكومة ميقاتي.. مستاء من ترهيب البيطار