يومية سياسية مستقلة
بيروت / °23

نصيحة جوني عبدو... و"خطيئة" بشير الجميّل بحق لبنان

Tuesday, September 14, 2021 9:18:59 AM

بقلم ريكاردو الشدياق - موقع mtv

خاف الياس سركيس عليه، خوف الأب الذي لم يتزوّج ولم يُنجِب، على إبنه المعنوي. نصحه جوني عبدو حتّى جفّ حلقه، منذ 23 آب 1982 حتّى 14 أيلول: "أقعد بالقصر وخلّي الناس تطلع لعندك... أمنك بخطر". لم ينتصح بشير الجميّل الرئيس المنتخَب لا من رئيسِ سلف تحت يديه شعبة ثانية متيقّنة أمنياً ومتمكّنة وضامنة لشرعيّته، ولا من مدير مخابرات عسكريّة خاصمه سابقاً ثمّ رأى حاجةً ملحّة إلى عقله المدبّر على أعتاب وصول إلى القصر.

هذه السطور قد لا تُعجب كثيرين من مُحبّي ومناصري "البشيريّة"، وتلك الشريحة التي سمّت نفسها لاحقاً "بشيريون" لعدم ثقتها بأيّ من القيادات المسيحيّة التي أوصلت المسيحيين، ولبنان، إلى "زمن التفل" هذا.



لم يُخطئ بشير الجميّل فحسب، بل ارتكب خطيئة. إرتكب خطيئة لم يُسامحه عليها كثيرون، وبقيت في نفوسهم غصّة لا تُبلَع، لكنّهم غفروا لشهادته. خطيئته أنّه كان هو "العنيد"، لا شقيقه أمين الجميّل، إلاّ أنّ عناده صبّ حيث لا ينفع الندم. كان عنيداً للغاية، ودفع جمهوره ومقاومته وشعبه ثمن عناده. كان مجاهراً في الإقدام والتقدّم والمواجهة والإنتصار والفرض. لم يُخطّط لأمرٍ إلاّ وحقّقه، مؤثّراً بعمق على والده المؤسّس بيار الجميّل، ومتغلّباً، بإصراره الدائم، على مقرّبيه.

تسألون عن الخطيئة؟

كان على بشير الجميّل أن يختار. إمّا أن يكون شهيداً أو أن يكون رئيساً. أمّا الإثنين معاً، فمشروع فراغ كامل على أربعينيّة من الأعوام. كانت حياته بذاتها أهمّ من رئاسته، ولم تكن تهمّه إن كانت ستُفقده حريّته.

تعاطى مع الرئاسة على أنّها انتصار، لكنّه لم يحسب للساعات والأيام الغدّارة أيّ حساب.



رشّ عليه الشيعة الأرزّ عند انتخابه رئيساً، ورفعوا صوره في مارون الراس. التفّ المشايخ الدروز حوله واستطاع طمأنتهم حتّى وجدوا فيه ضمانة. أعجبَ العرب، ودخل إلى قلوب شريحة سنيّة في لبنان، من باب عيونهم، بعدما جلس معهم من "الباب العالي" قبل أن يأتي مَن يُجالسهم من "الباب الواطي"، ليصبح المسيحيّون سلعةً وعملة سهلة بين أيدي الجميع من زمن إلى آخر.

لم يحمِ بشير حياته، كي تصنع حياته رئاسةً وجمهوريةً وجيلاً أقوى من جيلٍ حالي يسمع صوته في خطاباته ولا يبني عليه إلاّ من بزّته العسكريّة الزيتيّة.

لم يحمِ حياته كي تضمن حياته ما سمّاه اليسار في ذلك الوقت "المارونية السياسيّة"، التي، وعلى أخطائها، الداخلية والدمويّة، كرّست نهجاً ذهبياً من الحياد والسيادة والشرعيّة وتحرير القرار.



فرّط بحياته وشرّع بذلك الأبواب للـ10452 كلم٢ أن تتحوّل إلى "حقل تجارب" لطالما رفضه، مرّة للسنيّة السياسيّة، ومرّة أخيرة للشيعية السياسية، فتزاوجت السنيّة والشيعيّة وفرط عقد لبنان على يدي أسوأ النماذج المارونية التي سلّمت رأس الجمهورية وشعبها مقابل كرسيّ.

اليوم، نبحث عن جمهورية. بدايةً، اختبرنا "الدرزيّة السياسية"، وبعدها المارونية، فالسنيّة، والشيعيّة ذات الوجه الإنقلابيّ المسلّح... فأيّ مساكنة بعد ستُفيد؟ وأيّ تزاوج بعد قابل للحياة والثقة؟ وأيّ طاولة بعد قادرة على استجماع الأوصال المفكّكة؟ لبنان اليوم مُفكّك، كما تمّ تفكيك حلم بشير...

 

مقالات مشابهة

استقالات "النهضة" في تونس: إصلاح حزبي أم معركة لمنع عودة الاستبداد؟

الباب السعودي موصد: أين المفتاح؟

هل انتهى "شهر العسل" بين ميقاتي والحريري؟

المحامي ناضر كسبار - وجوب نشر الخبر بعد التأكد منه

رحم الله فؤاد شهاب...

المحامي ناضر كسبار- القضاة والمحامون...مواقف وطرائف

لبنان… جمهورية "B7"

بالنظام اقتراع المغتربين: لا عودة إلى الوراء