يومية سياسية مستقلة
بيروت / °23

ارتفاع أسعار الإنترنت والاتصالات قريبًا: الوزير يشرّع الاحتيال

Saturday, July 31, 2021 9:09:51 PM

تسير القطاعات كافة في ركب رفع الأسعار، والذريعة الأمثل هي ارتفاع سعر صرف الدولار. وإن كانت العملة الخضراء هي السبب أحيانًا، فأحيانًا أخرى بريئة من التهمة، ليبقى الجشع المدعوم بشبكة المصالح السياسية، هو التهمة الأصح.
وإن كان الجميع يرفع أسعاره، فلما لا ترفع شركات الانترنت أسعارها؟ ومن خلفها شركتا الاتصالات تاتش وألفا؟ لا مانع لدى الجميع، لكن يختلف التوقيت تبعًا للظروف. إنما على الدرب سائرون.

رفع الأسعار
يرتكز قطاع الانترنت في لبنان على نحو 8 شركات خاصة وهيئة أوجيرو. الأخيرة لم ترفع أسعارها، وبالتالي هي في الوقت الراهن خارج النقاش. لتبقى الشركات الخاصة التي قررت مؤخّرًا رفع سعر صرف دولارها إلى 3900 ليرة للدولار الواحد. وأبلغت عملاءها بأنها لن ترفع الأسعار بالدولار وانما ستتقاضى ثمن الفاتورة بالليرة وفق سعر 3900 ليرة لمن يرغب بالدفع بالليرة. لتكون بذلك قد رفعت أسعار الانترنت بما يزيد عن الضعف، بصورة ملتوية.
فالشركات المزوّدة أبلغت شركات النقل المتعاملة معها، والأخيرة بدورها أبلغت الموزّعين، وهؤلاء أبلغوا المشتركين بأن الأسعار سترتفع لتصبح أقل فاتورة نحو 130 ألف ليرة. بدل نحو 60 ألف ليرة حاليًا.
إلى جانب الانترنت، فإن شركتّي تاتش وألفا بدأتا بتعديل أسعارهما لناحية بعض الخدمات كخدمة رومينغ roaming وخدمة الرسائل النصية الخارجية. فيما يُرَوَّج لرفع كلفة الخطوط الثابتة (على الفاتورة) وأسعار البطاقات المسبقة الدفع. ومع أن قرارًا كهذا لم يصدر رسميًا بعد، فقد بدأ الكثير من المواطنين بشراء كميات من البطاقات المسبقة الدفع تلافيًا لرفع أسعارها في أي لحظة.

لا قرار رسميًا
رفع أسعار الانترنت وخدمات الاتصالات، تحصل بصورة غير شرعية. إذ يحتاج تعديل الأسعار إلى قرارٍ يُتَّخّذ في مجلس الوزراء. ولذلك تتحايل الشركات بأن تسلّط الضوء على عدم رفع الكلفة بالدولار، وإنما تريد دولارها على سعر صرف 3900 ليرة. كيف لا، والمصارف ومن خلفها مصرف لبنان، يستعملون الـ3900 ليرة وغيرها من أسعار الصرف، شمّاعة لتحميل الناس وزر الأزمة، بلا حسيب أو رقيب؟
لحين صدور أي قرار رسمي، يبقى أن شركات الانترنت الخاصة، تشتري كميات معيّنة من الداتا من هيئة أوجيرو بالدولار الرسمي 1500 ليرة، وتريد بدءًا من شهر آب، بيعه للناس بسعر صرف 3900 ليرة. وبما أن سعر الصرف الرسمي للدولار ما زال 1500 ليرة، فالشركات ستتقاضى من الناس بسعر 3900 ليرة للدولار (حسب الترتيب التسلسلي للعلاقة من المزوّد إلى المستهلك وبالعكس)، وستدفع لأوجيرو وفق سعر 1500 ليرة.

تواطؤ وجهل
رغم غياب السند القانوني، فإن الشركات المزوّدة للانترنت قالت كلمتها و"مَشَت"، فيما تولّى الموزّعون إدارة المعركة، بعلمٍ حينًا وبجهل حينًا آخر، إذ أعلن الموزّعون باسم "رابطة موزّعي الانترنت" الإضراب عن طريق إطفاء محطاتهم والتوقّف عن تزويد المشتركين بالانترنت، احتجاجًا على قرار الشركات المزوّدة.
التواطؤ يبرز حين نعلم أن الشركات المزوّدة موزّعة بين القوى السياسية الكبرى، والموزّعون ينتمون إلى القوى السياسية الكبرى. فقطاع الانترنت الخاص هو على شاكلة كل استثمار في البلاد، لا يولد من فراغ، ولا يعيش في الفراغ، بل له قنوات تصل إلى القوى السياسية الحاكمة، كيفما دارت أشكالها.
وتجدر الإشارة إلى أن الاضراب وقطع الانترنت، لا يؤثّر على المزوّدين. فمستحقاتهم تُدفّع كل اوّل شهر. وهُم يدركون أن الانترنت بات حاجة أساسية وليس ترفيهًا، خاصة في زمن التعليم عن بُعد والوظائف التي أصبحت على تماس مباشر مع الانترنت. وعليه، قطع الانترنت هو تمامًا كإحراق الاطارات المطاطية بين البيوت السكنية، لا يضر المنظومة الحاكمة، وإنما يفيدها ويضر الناس الرازحة تحت ظلم تلك المنظومة.

الانترنت غير الشرعي
في كل أزمة، يلجأ أصحاب المصالح إلى قنوات غير رسمية لتأمين احتياجاتهم. وتلك القنوات حين تمسُّ أمن الناس، تُسمّى بلا أي حَرَج، قنواتٍ غير شرعية. وحين يصبح سعر الانترنت فوق طاقة المواطن، يبحث عن طرق لتخفيف فاتورته. والشركات المدعومة سياسيًا وحزبيًا وطائفيًا، تبحث بدورها عمّا يخفّض كلفتها ويزيد ربحها، فتبرز خدمة الانترنت غير الشرعي، وبالتوازي، الاتصالات غير الشرعية. ومَن سيراقب ويحاسِب؟ لا أحد في ظل الاهتراء المتواصل في جسد هذه المنظومة. واوّل ما سيُلاحظه المتابعون للملف، هو تراجع حجم باقة الخدمات المشتراة من أوجيرو، وازدياد عدد مشتركي الشركات التي ستخفف نفقاتها وتزيد أرباحها.

موقف الوزير
يؤكد وزير الاتصالات طلال حواط على أن إيرادات قطاع الخليوي ارتفعت، فالقطاع "حقق نسبة إيرادات للعام 2020 بلغت 69 بالمئة، وهو الأعلى منذ العام 2016". وعليه "لا نهدف في الوقت الراهن إلى زيادة الأرباح. ونحن مصرون على إبقاء الأسعار على حالها ومن دون أي زيادة، والوزارة لن ترفع أسعار الانترنت".
الطمأنينة التي نشرها حواط، حصَرَها بالدولة، وترك الحرية للشركات الخاصة، أي للكارتيلات التي تحكم السوق فعليًا، وتنصّل من دوره كوزارة، معتبرًا أن "قرار الشركات الخاصة التي توفر خدمات الانترنت رفع أو تخفيض أسعارها، قرار خاص بها، وعلى المواطن أن يختار ما يناسبه إن كان من ناحية الشركات ومن ناحية الأسعار". واكتفى الوزير بـ"التمني" على تلك الشركات "ألاّ يكون اهتمامها منصبًا فقط على نسبة الأرباح المحققة سنوياً، وأن تقف إلى جانب مواطنيها وتراعي ظروفهم في هذه الضائقة الاقتصادية الخانقة، إلى حين الخروج من الأزمة". علمًا أنها "حققت أرباحًا كبيرة في السنوات الماضية"، حسب الوزير.
ومع اعترافه بأن "شبكة وزارة الاتصالات هي التي تزود كل الشركات الخاصة بالإنترنت"، فالوزير يعترف ضمنيًا أن اعتماد شركات الانترنت لسعر الدولار وفق 3900 ليرة، فيه تحايل على الدولة والناس.. وخلاصة قول الوزير في هذه الحالة: الدولة تزوّد الشركات الخاصة بالانترنت، والشركات حرّة في بيعها الانترنت للمواطنين بالسعر الذي تريده!

المدن

 

مقالات مشابهة

فريق خاص بخطة جديدة: انقلاب مالي لمصلحة المصارف

التفاوض مع صندوق النقد وأفق الإصلاحات: ثلاثة أشهر حاسمة

صفحة فايسبوك وجدت الحل: لماذا لم تنخفض أسعار الخضار؟

طوابير البنزين انحسرت.. وسعره الباهظ يقلّص الطلب

سعر البنزين ارتفع 780 بالمئة خلال عام

ما تقوله وزارة الطاقة للعالم يُنافي ما تفعله محلياً

وزير الصناعة: نريد صناعات ذات قيمة مضافة

وزير الزراعة: دعم الدول الصديقة مطلوب لنصل إلى مرحلة التعافي