يومية سياسية مستقلة
بيروت / °22
لبنان و”الخيال العلمي”: السياسيون يتلقّون اللقاح قبل المواطنين؟

Wednesday, January 13, 2021



تلقى وهّاب اللقاح من راعيه الإقليمي الجديد بعدما صار يمضي وقتاً في دبي أكثر مما كان يمضي وقتاً في الشام. وعلى أشكال وهّاب تقع "الطيور" الأخرى في المنظومة السياسية...

في هذه السطور تتداخل الحقائق مع الافتراضات الأقرب إلى الحقيقة، مع الأخبار القابلة للتصديق والمحتاجة فقط إلى تأكيد “مهني”. لكن في لبنان، وعلى قاعدة “الخيال العلمي” القائلة بقابلية تحقق كل ما يفكر فيه الإنسان نظرياً، يمكن القول إن كل ما يتوجس منه اللبنانيون في ما يتعلق بالطبقة السياسية التي تحكمهم، قابل للتحقق. والتجربة بيّنت في غير مثال عن قابلية عالية لتحقيق المستحيل من هذه الطبقة التي يجب توقّع منها أي شيء، بالمطلق.

فكم من لبناني ولبنانية قالوا لأنفسهم، أو في حواراتهم بين بعضهم بعضاً، بعد كل المصائب التي وقعت عليهم، إن ما ينقص أن تفعله هذه الطبقة السياسية هو ضرب لبنان بالنووي وإبادتنا جميعاً؟ هذا “الخيال العلمي” تحقق في تفجير الرابع من آب/ أغسطس في المرفأ. كان يبدو قبل ذلك أشبه بمبالغة “بلاغية” للتدليل على إجرام الطبقة السياسية. لكنه، فجأة، صار وراءنا. وقع التفجير “شبه النووي”، ودُمّرت المدينة. لم يعد هذا التوقّع مبالغة بعد تحققه. بل صار معياراً للمقارنة مع اي حدث لاحق، لقياس الإمكانية.

ولا يبدو أن هذه الطبقة السياسية الحاكمة تعرف المستحيل لجهة إمعانها في تدمير شعبها وقمعه وإخضاعه، بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة، وبكل الأساليب التي يتوقعها العقل وتلك التي تبدو ضرباً من الجنون والهذيان. وعليه، مع تحقق المستحيل في تفجير المرفأ، يصير خبر متناقل عن أن “لقاح كورونا الذي سيصل من خلال المؤسسات الرسمية سيستعمل أولاً لتلقيح الوزراء والنواب ثم المديرين العامين ومن يلهيم في الترتيب الإداري”، قابلاً للتصديق. وقد تناقله نشطاء ومواقع إخبارية عدّة، يسألون التدقيق فيه، لأنه لو صحّ “سيكون بمثابة فضيحة” كما يقولون.

وخبر كهذا يجعل خبراً آخر كمثل تلقيّ الرؤساء والزعماء السياسيين اللقاح فعلاً، بعضهم في الخارج، وبعضهم بعد تأمين جرعات خصيصاً لهم في منازلهم، أيضاً قابلاً للتصديق، بل يصعب أن يصدّق المرء عكسه، في ظلّ اعتراف سياسيين بسفرهم لتلقّي اللقاح كما كشف رئيس “تيار التوحيد اللبناني” الوزير السابق وئام وهاب على حسابه على “تويتر”، قائلاً: “تلقيت اليوم اللقاح المجاني في دبي. لا أعرف ماذا يمنع لبنان من الاستعجال في الحصول على اللقاح غير الضياع الرسمي والإصرار على سرقة آخر دولار من الاحتياط. بالمناسبة اللقاح مجاني للجميع في الإمارات للعرب والأجانب”.

تلقى وهّاب إذاً اللقاح من راعيه الإقليمي الجديد بعدما صار يمضي وقتاً في دبي أكثر مما كان يمضي وقتاً في الشام. وعلى أشكال وهّاب تقع “الطيور” الأخرى في المنظومة السياسية، التي تحلّق جميعاً في أسرابها الطائفية والإقليمية، وعلى الغالب، كما حصل مع وهّاب، نال زعماء آخرون لقاحات من رعاتهم الإقليميين، حفاظاً على صحّتهم وليكونوا قادرين على تنفيذ أجندات مشغّليهم السياسية. فمع ما كتبه وهّاب، ومع سهولة نيل اللقاح بالنسبة إلى سياسي مثله، يصير صعباً تصديق أن وليد جنبلاط أو نبيه بري أو سعد الحريري او ميشال عون أو سمير جعجع أو سليمان فرنجية مع عائلاتهم لم يتلقوا لقاحات في الخارج أو على أقلّ تقدير استقدموا لقاحات إلى “بروجهم المشيّدة”، وحصّنوا أنفسهم من المرض، وتفرّغوا للتفنن في ارتجال سياسات تغلّب الرعب على الطمأنينة، والفوضى على التنظيم، وحالات الطوارئ المشحونة بالقمع الأمني على الأمان.

مع طبقة سياسية كهذه، لا وجود لمفهوم “الفايك نيوز” أو “الخبر الكاذب”. كل شيء يمكن تصديقه عن هذه الطبقة حتى لو خرجت أخبار تقول بأن جنبلاط يحتفظ بتنانين تنفث النار في المختارة، وأن بري تلقى اكسير الخلود في منصبه، أو أن حسن نصرالله ينتقل بين بيروت وطهران في نفق تحت الأرض، أو أن ميشال عون استحصل على الحقيبة النووية الأميركية من “زميله” دونالد ترامب، أو أن سعد الحريري دفع 16 مليون دولار لينام مع عارضة أزياء، أو أن سليمان فرنجية تصيّد وحيد قرن بصاروخ كورنيت. كيف لا نصدّق كل هذا مع كل ما فعله هؤلاء من “عجائب” في السنوات الماضية؟ كيف لا نبلع هذه السواقي وقد شربنا بحر “الليرة بألف خير” و”لا داعي للهلع”، و”محاسبة المسؤولين عن تفجير المرفأ”، و”لبنان سيكون أول بلد يصل إليه اللقاح في الأول من شباط/ فبراير

"درج": رامي الأمين - صحافي لبناني

 

مقالات مشابهة

بوعاصي: عون والحريري فشلا..

واكيم: تفرج أم دسّ تجاه المؤسسة العسكرية وقائدها؟!

حوّاط: بارقة أمل لمعت أمس...

ثورة شعبية توشك أن تولد!

ما حقيقة توقيف قوى الامن أعمال البناء في مستشفى رزق؟

عدد خاص من الجريدة الرسمية صدر..

عملية التأليف.. "عون لن يسمح ب"ترويكا" جديدة"

هذا ما كشفته وزارة الصحة عن أجهزة التنفس الموجودة في المدينة الرياضية