يومية سياسية مستقلة
بيروت / °22

هل يُعيد الحريري ترميم زعامته بقراءة جديدة لخريطة بيروت الثانية؟

Monday, June 29, 2020

خاص "اللبنانية"

ينجح الرئيس سعد الحريري، اليوم، في إستعادة زعامته، تدريجياً، وتحديداً في الشارع السني، ولو عبر استحداث "جبهة" وهي رؤساء الحكومات السابقين، التي من خلالها يستقطب الرأي العام السُنّي، ويمحو الصور القديمة عن تناتش حضوره ودوره، الذي ظهر جليّاً في بيروت حيث عرينه، "بيروت الثانية".
والكل يتذكر كيف أن هذه الدائرة تحديداً شهدت أعلى عدد من اللوائح الانتخابية في كل لبنان، وقد بلغت تسعة، وقيل وقتها بأن الرئيس الحريري سقط في الانتخابات قبل حصولها، لمجرد تهافت المرشحين بكثرة على اقتسام الساحة.
أما بعد، وقد حصل ما حصل من نتائج، نُعيد قراءة هذه الدائرة من جديد، عبر استطلاع المزاج البيروتي، وقد مرّ عليه -كما كل لبنان- ثورة ووباء، قد غيّرا فيه ورسما خريطة جديدة، إلا أن الثابت فيها دائماً هو الرئيس سعد الحريري.
وفي قراءة سريعة لمن تقدم الى هذه الانتخابات حينها، وأين هو اليوم، ونقصد "بيروت الثانية"، نُسجّل ملاحظتين.
الأولى، أن التشرذم في الصف المعارض للحريري، ما زال قائماً، وكان يحمل شعارات مدنية قبل الانتخابات، واليوم يحمل شعارات ثورية، إلا أنه بقي مشرذماً ولا تكتلات تُذكر، بل أصوات مبعثرة، تعلو أحياناً وتخبو أحياناً أخرى.
الثانية، أن الفريق الذي اختاره الرئيس الحريري لخوض الانتخابات آنذاك، هو أيضاً شهد تموضعاً جديداً. فباستثناء الرئيس تمام سلام (صاحب الحيثية المستقلة) والنائب نهاد المشنوق (الذي اختار التغريد مستقلاً لاعتبارات قديمة جديدة) والنائب فيصل الصايغ (وهو المرشح الاشتراكي اساساً)، لم يبقَ للحريري سوى رولا الطبش ونزيه نجم.
الأولى ناشطة جداً، تشريعياً واجتماعياً، ومؤخراً في المواقف السياسية العالية النبرة، بعد ان كانت البداية متعثرة نتيجة سقطات "لا تُغتفر" في القاموس المذهبي اللبناني.
الثاني، ترأس لجنة نيابية بالصدفة، بعد حسابات طائفية، وهو لم يسعَ إليها أساساً، مع إطلالات خجولة، والتزم مساراً مستقراً وغير متميز.
أما من لم يحالفه الحظ من لائحة الحريري، فاختفى عن الساحة كلياً، لا حضوراً سياسياً ولا اجتماعياً ولا حتى تغريدات "تويترية"، ونذكر منهم ربيع حسونه (عضو مكتب سياسي في تيار المستقبل) وزاهر عيدو (نجل الشهيد وليد عيدو)، العميد المتقاعد علي الشاعر.... باستثناء باسم الشاب، النائب الهادئ اساساً، والذي عيّنه الرئيس الحريري مستشاراً دبلوماسياً له مؤخراً، خلفاً لكرما اكمكجي، عقيلة مستشاره السياسي هاني حمود.
بالمقابل وللمفارقة، حافظت أسماء عدة على حضورها السياسي والاجتماعي والإعلامي، ومنهم من ضاعف منه، وهي اساساً لم تترشح على لائحة الحريري، ولا غيره، فهي ملتزمة بخطه السياسي، عِلماً أنها كانت من الاسماء المرجحة جداً لدخول لائحته، ومنهم رئيس الجمعية اللبنانية - الهولندية للأعمال محمد خالد سنّو ، ورجل الأعمال عمر موصللي، والإعلامية لينا دوغان، والمحامي ميشال فلاّح، ويوسف بيضون.
فسنّو استُبعد عن لائحة الحريري في اللحظات الأخيرة. كذلك حصل مع المحامي فلاّح، الذي ما زال ناشطا بقوة اجتماعياً وسياسياً، وداخل تيار المستقبل. كما أن الإعلامية دوغان تميّزت بحملات اجتماعية، ولها حضورها في الإعلام أيضاً.
في المحصلة، قد يكون من المفيد، إعادة قراءة ما حصل في "بيروت الثانية"، وباقي المناطق، لأن في ذلك استشعار نبض الشارع، ولو تم تدارك الامر لما انفجر الشعب غضباً في 17 تشرين.
وإعادة القراءة، قد تكون مطلوبة للرئيس الحريري تحديداً، الذي يبدو أنه بدأ في ترتيب بيته الداخلي، تحصيناً لبيئته، وتحضيراً للمرحلة القادمة، والواضح أنها ستكون قاسية عليه، وعلى البلد ككل. فهل يستعين بالحاضرين الملتزمين به، بعد ان تم استبعادهم سابقاً؟

 

مقالات مشابهة

بعد kroll.. شركة تدقيق مالية اخرى بارتباطات اسرائيلية

الجامع المشترك بين قنبلتي هيروشيما وناغازاكي و"خطة المستشارين المالية"

البعاصيري و"حلم إبليس بالجنة"

حلق شعر الثوار

بيفاني.. هيكل الادارة يسقط

الثوار يتهمون القوات وبهاء الحريري بالسعي لمصادرة الثورة

سباق بيفاني إلى حاكمية مصرف لبنان.. والتعثر في المئة متر الأخيرة

القضاء والقدر..