يومية سياسية مستقلة
بيروت / °18

احتفال 14 شباط: تكريم الأب الشهيد أم تعويم الابن الشريد؟

Friday, February 14, 2020

خاص "اللبنانية"
زهير فاضل

في مثل هذا اليوم قبل 15 عامًا خسر لبنان حالمًا كبيرًا كان قد حقّق الكثير لوطنه، مهما تعدّدت منه المواقف.
ونشأت باستشهاده ظاهرة سياسيّة ووجدانيّة عبرت المناطق والطوائف والمذاهب، لتشمل الوطن كلّه وتدوّي أصداؤها في المنطقة والعالم.
ونتج عن هذا كلّه تسليم الأمانة لابنه سعد الذي سرعان ما تقلّصت عليه العباءة وبدأت الخسائر المتلاحقة تطبع مسيرته حتّى انتهى مبدّدًا كلّ ما تركه له والده من علاقة متميّزة مع المملكة العربيّة السعوديّة ومن مكانة في المنطقة والعالم، ومُنِيَ بخسائر فادحة شملت شركة أوجيه وبنك المتوسّط وجميع المؤسّسات الإعلاميّة من صحيفة وإذاعة وتلفزيون، كما ضيّع مصداقيّته الماليّة وتحالفاته السياسيّة، فبالغ في تقديم التنازلات مقابل الإبقاء على نصيبه في الحكم حرصًا على حصّته ضمن منظومة الفساد، وصار معظم المراقبين لمسيرته على يقين بأنّ همّه الأوحد هو أن يبقى، ولو على حساب موقعيه الوطنيّ والسنّيّ، شريكًا لخصومه السياسيّين المنقضّين على خيرات البلد وأموال الناس، والمغالين في تكديس الأموال والأصول والعقارات والمشاريع.
واضح أنّ سعد الحريري بتحالفاته وتنازلاته العبثيّة خسر كلّ شيء وكبّد طائفته هزائم نكراء لا تُحتَمَل.
ألحملة الترويجيّة لاحتفال اليوم في بيت الوسط تشير إلى أنّه سيبالغ في مهاجمة "خصمه" جبران باسيل، على أمل تحريك الوتر المذهبيّ لاستعادة حيثيّة باتت هزيلة.
ونتيجةً لمثل هذه الخطوة المتعمَّدة قد تأتي ردود التيّار العونيّ قاسية... أملًا في إشعال الحماسة المارونيّة علّها بقدرتها الخارقة على الشتم والتسفيه تجرّ الشارع السنّيّ إلى إيقاظ الخوف المارونيّ بحيث يسترجع التيّار المتهالك بعض شعبيّته وينعش الشوفينيّة الحقودة التي سبق أن صنعت وكرّست أمجاد ذلك التيّار.
ألأرجح والمرجوّ أن تكون الثورة المطلبيّة الرائدة قد أبطلت مفاعيل هذه الألاعيب القبَليّة المتخلّفة ووجّهت الشعب اللبناني إلى الذود عن حقوقه لا عن زعمائه المتستّرين برداء دينيّ زائف.

 

مقالات مشابهة

شكوى محلية ودولية من عدم جدية السلطة في الانقاذ الاقتصادي

بلدية بيروت على قاعدة: أُهْمِلَ القانونُ وَذَهَب.. لأنَّ الوقتَ من ذَهَب

بالوثائق - "فضيحة" المقر في نهر الكلب..

أيًّا يكن وارث الشهيد.. فكنية أبيه "أبو بهاء"

لبنان امام خيارين.. احلاهما مرّ

الوضع صعب ولكن.. بارقة امل وسط جدران مؤسسة مخزومي

احتياط مصرف لبنان 30 مليار دولار والقرار بشأن اليوروبوندز مسؤولية الحكومة

"كحل" الحاكم ولا "عمى" السلطة