يومية سياسية مستقلة
بيروت / °12

الردم المسرطن ينتشر في بيروت.. إخبار ومخارج علمية

Wednesday, April 7, 2021


السلطة تقتل اللبنانيين بتشّى الوسائل: تجويعهم وسحقهم مالياً، غياب حقوق الطبابة وانعدام الأمن، الفتن والتقسيم والتعطيل، التفجيرات وآخرها جريمة مرفأ بيروت. كأنّ لدى من في السلطة نفساً سادياً في التفنّن بتعذيب ضحاياهم، فيقتلون الناس ببطء ورغبة باستمرار مشهد التعذيب.

آخر فصول لذة القتل البطيء، مشهد المواد المسرطنة المنشورة في حيّ كرم الزيتون في الأشرفية. مخلّفات مجزرة 4 آب، حوّلها المسؤولون اللبنانيون إلى مادة قتل إضافي. مادة "Asbestos" أو "Amiante"، تنتشر في الأشرفية من ردّميات مخلّفات الانفجار، مكّدسة ومجمّعة بشكل عشوائي مع الباطون والحجارة والمعادن والزجاج والألومينيوم. في حيّ سكني هو كرم الزيتون، على بعد أمتار من المباني ومن ملعب محلّي يمارس فيها أبناء الحيّ الرياضة.

إخبار للنيابة البيئية
وتقدّم اليوم "تحالف وطني"، ممثلاً بالنائب المستقيلة بولا يعقبويان والمحامين محمد رمضان ووائل همّام ومايا منصور وجيلبير أبي عبود، بإخبار إلى النيابة العامة البيئية في بيروت ضد مجهول بجرم "التلوّث ومخالفة قانون حماية البيئة. ويطلب الإخبار التحقيق والادعاء على "كل من يثبت التحقيق صلته أو تورّطه بنقل ووضع مادة "الأسبستوس" وسواها في الساحة المقابلة لملعب كرم الزيتون". كما طلب التحالف "تكليف من يلزم على وجه السرعة بإزالة المواد الخطرة من تلك الساحة بعد الاستعانة بالخبرة الفنية على نفقة من وضعها تمهيداً لإتلافها في مكان آمن وبعيداً عن السكن، بالطرق الفنية والعلمية منعاً للضرر". وفي هذا الإطار، تؤكد يعقوبيان في اتصال مع "المدن" أنّ "المرفأ قد يكون مليئاً بمادة الأميانت، وإلى اليوم لم يحرّك أحد ساكناً" (أدناه نص الإخبار المقدّم من التحالف).

المادة القاتلة
ومادة الأميانت أو الأسبستوس، منتشرة في لبنان وغيره من سائر البلدان. وهي معروفة بخطرها. وموجودة في ألواح الإتيرنيت التي تسقف منازل، وفي خزانات المياه وفي القساطل والتحويلات المائية أو حتى في الأرضيات. وبحسب الموقع المتخصّص بهذه المادة، www.asbestos.com، فإنّ "التعرّض لأي قدر منها خطر على الصحة. كما أنّ الضرر الذي تلحقه بالجسم لا يمكن علاجه". فالأميانت، تتراكم في الجسم نتيجة تنشّقها، كما يمكن أن تنتقل مضاره من شخص لآخر أيضاً، كالتدخين مثلاً وضرره على الأشخاص المحيطين بالمدخّن. أما ضررها صحياً، فيتنوّع بين التليّف الرئوي والانصباب الجنبي والالتهابات التنفسية كالانسداد الرئوي الدائم، وصولاً إلى الأورام السرطانية في الرئة والمبيض والحنجرة والصدر وأغلفته.

200 عام من الموت
وتم اكتشاف الضرر اللاحق عن استخدام هذه المادة في ثلاثنيات القرن الماضي بعد أكثر من 100 عام على دخولها في الصناعات حول العالم. وفي عام 1973، تمّ في الولايات المتحدة الحكم في أول قضية قضائية لصالح المدّعي بالضرر جراء الأميانت. فقبلها بعقد، كان استخدام هذه المواد في أوجّه، ليبدأ حينها التراجع عنه وتفكيكه من مستشفيات وجامعات ودور حضانة ومراكز عامة في الولايات المتحدة ومختلف بلدان أوروبا. وسرعان ما تبيّن حجم المأزق الذي باتت المجتمعات فيه نتيجة هذه المادة، إذ أنّ تفكيكه يستوجب تقنيات صحية وبيئية قصوى، إذ لا يجب تفتيته ولا كسره، بل نقله كما هو إلى مكان آمن للتخلّص منه. ويدخل الأميانت عامه المئتين من القتل والضرر على الناس.

المسؤولية الضائعة
وفي هذا الملف، وبحسب ما تشير يعقوبيان لـ"المدن" وما يشير إليه الواقع، فإنّ المعنيين في لبنان يقفون عاجزين عن الإحاطة بهذا الملف. الجهات المعنية فيه، وزارة البيئة ووزارة الصحة ووزارة الداخلية، إضافة إلى محافظ وبلدية بيروت، تنتظر تقارير وتصوّرات للحلّ. وفي هذا الإطار يقول وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال، محمد فهمي، لـ"المدن" إنّ "النيابة العامة كلّفت وزارة البيئة بالتنسيق مع وزارة الصحة متابعة الملف"، مشيراً إلى أنّ "لا قدرة فنية أو تقنية للداخلية للتحرّك قبل وضع مخطط أو آلية من قبل وزارة البيئة بهذا الخصوص". وبالتالي فإنّ الردم باقٍ على حاله، إلى حين.

خبرات أجنبية
وفي بلدان أوروبية عدة، لا تقلّ تكلفة التخلّص من متر مربّع واحد الأميانت عن 1270 دولار، هذا إن كانت الألواح أو المواد منظّمة. وفي حالة ردميات بيروت، حيث تخلتط المواد في ما بينها بهذا الشكل العشوائي، "فإنّ التكلفة ستكون بملايين الدولارات"، حسبما تقول مصادر وزارية لـ"المدن". لا يمكن نقل هذه المواد إلى المكّبات أو معامل الفرز الأخرى، نظراً لخطورتها، ولا يمكن معالجتها في مكانها. وبالتالي، كالعادة، لا يمكن سوى اللجوء إلى خبراء أجانب متخصّصين  بهذه المواد ومعاجلتها.

معالجة محلية
لكن قبل إدخال خبرات أجنبية إلى هذا الملف، تؤكد مصادر علمية على تواصل مع وزارة البيئة لـ"المدن"، أنّ "هذه المواد المكدّسة اليوم في بورة في الأشرفية، كانت قبل انفجار مرفأ بيروت في المنازل، وخطورتها حينها لا تختلف عن خطورتها اليوم". وتضيف أنّ "ثمة موجة إعلامية اليوم حول هذا الملف. وطبعاً هذا لا يُنقص من خطورة المواد وانتشارها". وتشير إلى أنّ "التعاطي مع هذه الردميات يمكن أن يتمّ بطريقتين: إما من خلال الفرز وهو أسلوب غير قادر لبنان على اتّباعه، أو من خلال الطمر الصحي". وبالتالي ستلجأ الجهات المعنية إلى طمر هذه الردميات المسرطنة. والطمر يمكن أن يتمّ إما من خلال عزل الدرميات بطبقات من الباطون وتحويلها إلى مطمر صحي، أو نقلها كما هي وتغليفها بمواد الحماية في المطمر". أما عن نقلها من مكانها وسط المخاطر الصحية، فتلفت المصادر إلى أنّ من التقنيات المعتمدة "تغريق الردم الملوّث بالمياه لتُجبل وتصبح كالوحل، فيصار إلى نقل الوحول إلى المطمر الصحي الآمن". مع العلم أنّ على الأراضي اللبنانية مطمرّ صحي وحيد في بلدة حامات البترونية كان يتمّ فيه التخلّص من مواد مصانع الإترنيت. ستكون الكلفة كبيرة أيضاً، أما الضرّر الصحي المتراكم جراء انفجار مرفأ بيروت ومخلّفاته، فقد تظهر بعد سنوات.


المدن

 

مقالات مشابهة

ما مصير التدقيق الجنائي؟

لماذا ترفض "القوات" عقد لقاء مع "التيار"؟

اتفاق بين دياب وسلامة على تأجيل "ترشيد الدعم" ما البدائل المتوفرة؟

موقف لدياب يلغي زيارته إلى العراق؟!

زيارة الحريري للفاتيكان قد تشمل لقاءه رئيس الحكومة الايطالية

وفد بريطاني بارز في لبنان اليوم

"بكركي" تتمنى على الرئيس التدخل…

3 أسباب وراء اعتماد جنبلاط خطاباً مُهادناً تجاه العهد...