يومية سياسية مستقلة
بيروت / °22

هل يقرع شبح الجوع الحقيقي الابواب؟ وإصدار عملة جديدة في لبنان قريبًا!

Saturday, November 21, 2020

كتبت ميراي عقيقي محفوظ في اللواء 

عشية عيد الاستقلال السابع والسبعين، ما زال اللبناني يتأرجح بين تأمين لقمة عيشه والدواء وغلاء السلع الاستهلاكية. وفي ظلّ تآكل القدرة الشرائية لليرة، يتهافت اللبناني الى السوبرماركت خوفًا من رفع الدعم على نسبة كبيرة من السلع حالمًا بتشكيل حكومة قادرة ان تبعد شبح الجوع الحقيقي عنه وان تنهض بلبنان الحلم.الاحتياطي في البنك المركزي بدأ يلامس خطه الاحمر، كما ان صندوق النقد الدولي لن يمنح لبنان أي مساعدات جديدة ان لم يبدأ السياسيون اللبنانيون بإصلاحات لمعالجة الاختلالات الحاصلة في بلدهم.امام هذا الواقع هل اقترب شبح الجوع الحقيقي قارعًا الابواب؟ وكيف لمصرف لبنان الذي فقد السيطرة على الليرة أن يفرض الثقة بالتعامل بعملة رقمية؟


للاطلاع على اهم المستجدات الاقتصادية التي تهم المواطن اللبناني كان ل"اللواء" إتصال بالخبيرة الاقتصادية فيوليت غزال البلعة التي أجابت على أسئلتنا التالية:


١- مصرف لبنان قرر زيادة نسبة دعم الأدوية والمستلزمات الطبية من 85 الى 100%، هل تؤثر هذه الخطوة على الاستنزاف الحاصل لاحتياطه من العملات الاجنبية؟ وما هي المهلة القصوى لدعم الغذاء؟


صحيح ان مصرف لبنان اتخذ تلك الخطوة بغية خفض فاتورة الاستشفاء والدواء على المواطن استهدافا لتعزيز قدرته الشرائية التي تدهورت على نحو خطير أخيرا، لكن من المؤكد ان كلفة ذلك الدعم سينعكس مباشرة على احتياطاته من العملات الأجنبية التي تتناقص يوما بعد يوم، مستهلكة المهلة الزمنية التي منحها حاكم مصرف لبنان للمسؤولين السياسيين من اجل إيجاد حل يشيّع مناخ الاستقرار السياسي الذي ينسحب مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وإن بقيت الطبقة السياسية على تلكؤها في تأليف حكومة انقاذ في الأمد القصير، فان سياسات الدعم التي تستهدف سلة غذائية من 300 سلعة ومادة أولية، لن تطول أكثر من أشهر معدودة لان نفاذ الاحتياطي الذي يتردد انه بات بنحو 1.8 مليار دولار (كلفة الدعم نحو 600 مليون دولار شهريا)، لن يتيح لمصرف لبنان المسّ بالاحتياطي الالزامي للودائع المصرفية، الامر الذي وضع مصرف لبنان امام خيار خفض دعم بعض السلع مثل المحروقات من 90 الى 70% في ظل استمرار عمليات التهريب عبر المعابر غير الشرعية الى سوريا، وتضييق اطار السلة الغذائية بحيث تشمل بعض السلع الأساس (الأرز والسكر والمعكرونة والزيت..)، مع الاستمرار في دعم الرغيف كونه "خط احمر" يطال جميع اللبنانيين، فضلا عن ان كلفة دعمه ليست كبيرة. وبين الخيارات المطروحة للدرس، اصدار بطاقة دعم مالي تخصص للمستفيدين منها مباشرة، أي للعائلات الفقيرة ولذوي الدخل المحدود، بما يصوّب انحرافات سياسات الدعم التي استنزفت دولارات مصرف لبنان بقرار حكومي بادر الى التعامل مع النتائج مغفلًا بالتالي معالجة المسببات.



٢-ما هو مصير الاحتياطي المتبقي في المصرف المركزي وخصوصًا في ظل عدم تشكيل حكومة قادرة ان تحدّ من الانهيار الاقتصادي؟


لا شك في ان التخلي كليا عن سياسات الدعم التي كلّفت لبنان نحو 4 مليارات دولار في العام 2020 وفق رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، من شأنه احداث انفجار اجتماعي، اذ إنَّ رفع الدعم عن المواد الاستهلاكية والوقود الذي يدخل في 60% من حلقة الإنتاج في لبنان، من شأنه ان يرفع معدل التضخم وتاليا أسعار الاستهلاك بما يفضي حتما الى تزايد معدل الفقر ويضع اللبنانيين امام حلقات جوع حقيقية. الا ان الاستمرار في تلك السياسة سيصيب الاحتياطي النقدي الالزامي وهو بمقدار 17.5 مليار دولار (هو السيولة التي تضعها المصارف في مصرف لبنان محتسبة بنسبة 15% من اجمالي الودائع بغية حمايتها من المخاطر)، الذي شدد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مرارا انه سيبقى دون مساس لانه "غير قابل للاستخدام"، معلقا الآمال على تشكيل حكومة جديدة قادرة على القيام بإصلاحات اقتصادية ومالية سريعة.


الخبيرة الاقتصادية فيوليت غزال البلعة.


٣-ما هو اخر ما يطلبه صندوق النقد الدولي لمساعدة لبنان وهل هناك تشدّد بالشروط؟


لقد أوضح صندوق النقد مرارا وأخيرا عبر رئيسته"كريستالينا جورجيفا"، ان الصندوق كما المجتمع الدولي، لن يمنح لبنان أي مساعدات جديدة ان لم يبدأ السياسيون اللبنانيون بإصلاحات لمعالجة الاختلالات المتمثلة بالعُجوزات المتراكمة في ميزان المدفوعات والميزان التجاري والموازنة العامة، فضلا عن تحسين الحَوكمة والدخول في مفاوضات مع الصندوق.

وكانت جورجيفا أعلنت استعداد الصندوق لمضاعفة جهوده التي بدأها بعقد 18 جلسة مع وفد لبنان (برئاسة وزير المال وعضوية حاكم مصرف لبنان) وتوقفت اثر استقالة حكومة حسان دياب، موضحة ان المناقشات تركزت على حزمة إصلاحية هادفة الى معالجة الأزمة المتفاقمة، وتعزيز الحوكمة والمساءلة، لكنها أكدت الحاجة الى "توحيد الهدف" في لبنان.


ومن المعلوم ان الإصلاحات التي يضعها صندوق النقد تتعلق بـ"إستعادة الملاءة المالية العامة وسلامة النظام المالي، عبر تجنيب أجيال اللبنانيين الحالية والمستقبلية ديونًا أكثر مما تستطيع سداده". كذلك، تتضمن الإصلاحات "وضع ضمانات مؤقتة لتلافي استمرار تدفقات رأس المال الخارجة التي من شأنها تقويض النظام المالي بشكل أكبر في الوقت الذي تترسخ فيه الإصلاحات، وخطوات لتقليل الخسائر التي طال أمدها في العديد من الشركات المملوكة للدولة، وإنشاء شبكة أمان اجتماعي موسعة لحماية الأشخاص الأكثر ضعفا".


٤-ماذا عن اموال المودعين هل من الممكن ان تتبخّر كليًا؟ وما هي فوائد العملة الرقمية؟


بعد نحو عام على احتجاز ودائع اللبنانيين في المصارف، يحق للمودعين السؤال عن مصير مدخراتهم رغم رسائل الاطمئنان التي يسعى مصرف لبنان الى توجيهها دوريا، والتي يُصرّ من خلالها على عدم تحميل المودعين كلفة توظيف تلك الأموال في عملية التمويل الحكومي، داخليا عبر قفل العجوزات المالية، وخارجيا عبر توظيفها في سندات اليوروبوندز والاصدارات المحلية.

الا ان ازمة السيولة التي بدأت بالدولار الأميركي وباتت تطال الليرة اللبنانية بسبب تهافت اللبنانيين على سحب أموالهم من المصارف خوفا عليها، والتي قدّر الحاكم رياض سلامة حجمها بنحو 10 مليارات دولار موجودة في المنازل، تشكل عقبة امام تلبية طلبات المودعين في ظل ازمة الثقة التي يعيشونها.


لذا، فان إعادة هيكلة القطاع المصرفي التي ستطبق بدءا من شباط المقبل، ستفضي الى فرز جديد على صعيد المصارف القابلة للحياة والاستمرار، ليستحوذ مصرف لبنان على العاجز منها، مع حرصه التأكيد على حفظ الودائع. وعمليا، يمكن إعادة تكوين تلك الكتلة في ظل سنوات (بين 3 و5 سنوات) وفق الاستراتيجية التي يعمل عليها مصرف لبنان، والتي تتطلب حتما استقرارا سياسيا في الداخل وثقة خارجية ودعم عربي ودولي يتيح للبنان الحصول على برنامج صندوق النقد وفق سقف مساعدات قادر ان يراوح ما بين 8 الى 10 مليارات دولار.


أما في ما يتعلق بالعملة الرقمية ،نشير هنا الى ان مصرف لبنان يعمل منذ أعوام على مشروع "العملة الرقمية" التي تختلف عن العملة الافتراضية (البتكوين) كون الأخيرة تساعد في عمليات تبييض الأموال بوتيرة اعلى من تمويل الإرهاب. وقد فرضت الازمة النقدية والمالية التي أدت الى ازمة شحّ السيولة، على لبنان الانتقال من الاقتصاد النقدي الى الورقي حاليا، قبل ان يدخل عالم الاقتصاد الرقمي كالعديد من اقتصادات العالم، مع اصدار البنك المركزي العملة الجديدة العام المقبل، وهي ستكون شبيهة بالليرة اللبنانية التي تتعامل بها المصارف لجهة قيمتها، وستكون قابلة للتحويل من حساب مصرفي الى اخر، وهي مخصصة للتداول المحلي. ويتوقع ان يقبل اللبنانيون على اعتمادها عملة للتداول بعد ان يدركوا أهميتها لجهة تخفيف وقع الازمة الراهنة، وخصوصا ان من شأن تلك العملة ان تحدّ من عمليات تحويل الليرات الى دولارات، علما ان التحوّل من الليرة الى العملة الرقمية سيضيّق اكثر فاكثر وجهة استهلاكها المضبوطة بشروط وآليات محددة وهادفة الى الحفاظ على الاحتياطي الأجنبي المتبقي لدى مصرف لبنان.


 

٥- ما هو تأثير الاقفال العام على الاقتصاد اللبناني؟


على غرار ما يصيب اقتصادات العالم نتيجة جائحة "كورونا"، فان اقتصاد لبنان يعاني سلسلة أزمات بنيوية زادت منها الجائحة صعوبة في تحقيق معدلات نمو حقيقي. لذا، فان توقعات صندوق النقد والبنك الدولي بانكماش نسبته 25% هي في محلها بسبب الشلل الذي يصيب عجلة الاقتصاد. من هنا، فان سياسة الاقفال العام ستبقى من دون جدوى لجهة أهدافها الصحية الرامية الى تخفيف حجم الإصابات بـ"كورونا"، إن لم ترفق بسلسلة تدابير وقائية قادرة على استثمار اهداف سياسة الاقفال العام. ومن المؤكد ان القطاعات الإنتاجية هي أولى ضحايا الاقفال العام، مثل الصناعة والتجارة، اللتين تحاولان تعويض ما فاتهما على مدى عقود لاعادة تغذية الناتج المحلي الإجمالي في ظل تراجع حصة السياحة والاستثمار منها.



 

 

مقالات مشابهة

أين تكمن قوة الثورة في لبنان؟

لبنان: عن الفارين الحقيقيين من العدالة

بهاء الحريري: هكذا يمكننا تغيير لبنان!

قصّة تُروى للمرّة الأولى: بيار الجميّل رفض عرضاً شخصياً من الأسد

هل يقرع شبح الجوع الحقيقي الابواب؟ وإصدار عملة جديدة في لبنان قريبًا!

لا استقلال في المحاصصة الطائفية ومن دون استقلال القضاء..

"حرامي" gentelman.. والضحية تروي ما حصل معها

هذا ما يجري بين لبنان والرياض.. حمادة: العهد والصهر دمّرا علاقتنا مع السعودية ‏