يومية سياسية مستقلة
بيروت / °22
اسئلة برسم الرئيس ماكرون: هنا أصاب وهنا أخطأ

Friday, October 23, 2020

بقلم عماد جودية - "اللبنانية"                                                                                                                                                                                                                                                                          
       أين أصاب الرئيس ماكرون وأين أخطأ في أن معا بمواقفه الذي أعلنها خلال مؤتمره الصحفي  الأخير في قصر الاليزيه .    
                                            لقد أصاب وكان كل  اللبنانيين معه بالموقفين التاليين: عندما حمًل معظم الطبقة السياسية الحاكمة على اختلاف انتماءاتها الطائفية والمذهبية والحزبية مسؤولية ما ألت اليه الاوضاع الداخلية من تعثر لجهة تشكيل حكومة الانقاذ الوطني برئاسة مصطفى اديب . كذلك اصاب عندما اعتبر ان الرئيس الحريري أخطأ بأضافة المعيار الطائفي في توزيع الحقائب الوزارية خاصة وان الورقة الفرنسية لم تكن تتضًمن أي شرط طائفي في تأليف الحكومة. وحمًله جزأ من مسؤولية إفشال تشكيل الحكومة.                                                                                                          
   لكن  في المقابل أخطأ عندما خاطب حزب الله سائلا كيف يمكن له ان يكون جيشا محاربا لإسرائيل ويكون ميليشيا الى جانب سوريا وحزبا محترما في لبنان لا يلتزم بتعهداته . وبدورنا  نسأله هنا لو ان فرنسا ومعها دول الاتحاد الاوروبي وخلفهم اميركا منعوا إسرائيل من اعتداءاتها المتكررة على لبنان طوال الاربعين سنة الماضية واجبروها على الانسحاب من جنوبه ومن مزارع شبعا هل يعتقد الرئيس ماكرون انه كان يمكن ان يكون هناك حاجة لمثل هذه المقاومة لتكون موجودة من الاساس في لبنان . وبالتالي كيف لا يكون حزب الله جيشا في مواجهة اسراءيل في الوقت  الذي تمنع فيه  اميركا وحلفاءها الاوروبيين بمن فيهم فرنسا كرمال عين إسرائيل الجيش اللبناني من الحصول على أحدث الاسلحة من طيران حربي الى صواريخ متطورة على أنواعها لردع إسرائيل ومنعها من الاعتداء على لبنان وأهله.                                                                                                      

كما ان الرئيس ماكرون أخطأ عندما انتقد محاربة حزب الله كميليشيا حسب  وصفه له في سوريا الى جانب جيشها. فهل نسًي ان حزب الله توجه الى سوريا لمحاربة الجماعات الاسلامية التكفيرية التي دربتها ومولتها وسلحتها بعض  الدول الغربية الحليفة لفرنسا ومعها تركيا  وارسلتها الى سوريا تحت حجة قلب نظامها . فاذا بهذه الجماعات  الهمجية تعمل على تدمير الكنائس والمساجد والمدن والقرى وتسبي نساء المسيحيين والمسلمين وتقتل الرجال والشباب فيها  لمجرد انهم عارضوا توجههم الهمجي التكفيري. ولولا ذهاب مقاتلي   حزب الله الى سوريا ومقاتلتهم لهؤلاء الهمج التكفيريين لكانوا وصلًوا الى قلب بيروت وباقي المدن والمناطق اللبنانية وفعلوا بكنائسها ومساجدها واهلها  من نساء  وصبايا وشباب ورجال ما فعلوه بسوريا وأهلها.
                                                                    
                 كما أخطأ الرئيس ماكرون عندما أستغرب كيف يكون حزب الله حزبا محترما في لبنان اذا لم يحترم التزاماته ، ونسيً انه لو لم يكن حزبا محترما لكان نفذ انقلابا في لبنان وأستولى على السلطة فيه منذ زمن بعيد نتيجة انتصاراته الكبيرة التي حققها على  إسرائيل                     والتكفيريين معا  منذ العام ٢٠٠٠ لغاية اليوم . ولولم يكن حزبا محترما لكان فرض أجنداته السياسية والحزبية والدينية والعقائدية على الحياة العامة اللبنانية وعلى كل اللبنانيين وطرد منها القوى السياسية المعارضة له والمناهضة لمحور مقاومته في المنطقة.
                                               
                     كنا نتمنى على الرئيس ماكرون ان يكون لديه الجرأة ويحًمل نفسه ايضا جزءا من مسؤولية فشل مبادرته . فهو بدل ان يرمي تبعات هذا الفشل بالتدرج على الرئيس الحريري مرورا  بالثنائية الشيعية وصولا الى الرئيس عون نسأله بكل احترام :                  
                                 اولا : لماذا لم يرمي معظم الفشل على الرئيس المكلف الذي تصرف وكأنه ساعي بريد برتبة رئيس حكومة مكلف جعل عمله خلال الاسابيع الاربعة مقتصرا على تلقي الرسائل المتبادلة من هذا الطرف أو ذاك ؟ ولماذا لم يعاتبه  على تصرفه  غير المسؤول تجاه تكليفه ؟ ولماذا لم يسأله لماذا تصرف بهذه الخفة بعملية سعيه الفاشل لتشكيل   الحكومة وهو بذلك ألغى دوره لحساب رؤساء الحكومات السابقين؟  
        
          ثانيا : لماذا انتظر الرئيس ماكرون الاسابيع الاربعة التي مرت على تكليف اديب ، ولم يطلب من صديقه الحريري خلال هذه الاسابيع التوقف على الضغط على اديب ؟ والتوقف عن رفض اعطاء  وزارة المالية للطائفة الشيعية طالما انه لا يوجد فيتو فرنسي على اسنادها للشيعة.  وبالتالي كان من شأن هذا الامر المساعدة في تسريع عملية تشكيل الحكومة؟                        
                                         ثالثا : طالما ان الاليزيه ابلغ المعنيين ان مبادرة رئيسه لم تتضمن عدم الموافقة على اعطاء المالية للشيعة . ولم تتضمن ايضا تكليف الحريري تسمية الوزراء او اقرار المداورة . كما انها لم تتضمن كذلك ان يكون اديب تابعا لاي جهة ويتلقى اوامره منها بل ان يكون رئيسا تابعا لنفسه ويتلقى توجيهاته من ارادته الشخصية .لماذا أذن لم يبادر الرئيس ماكرون الى الطلب من الجهات المعنية وقف كل هذه التصرفات فورا ، لانقاذ مسألة تكليف اديب بدل الطلب منه اعلان اعتذاره عن التأليف ؟                                                                          مجموعة اسألة  تبقى برسم الرئيس ماكرون للاجابة عليها قبل انتهاء مدة الستة اسابيع التي اعطاها لقيادات وأركان الطبقة السياسية الحاكمة الفاسدة بمعظمها والتي يتطلع اللبنانيون الى يوم سعدهم للخلاص القريب منها.
                                                

كان الكبير الراحل فؤاد بطرس الذي أعتبره هو أب وأم  الديبلوماسية اللبنانية المسؤولة يردد بأستمرار امامنا نحن أصدقاءه الرئيسين الحسيني والحص ( اطال الله بعمرهما)وكاتب المقال : "ان أحد ابرز اسباب تراجع دور فرنسا كدولة عظمى في لبنان والمنطقة وعلى المسرح الدولي  هو غياب الحنكة الديبلوماسية والسياسية بأداء مسؤوليها عند مواجهتهم الأزمات سواء العالمية منها او تلك الخاصة بمنطقة الشرق الاوسط أو سواء المتعلًقة بلبنان". وهذا ما ظهر به الرئيس ماكرون في مؤتمره الصحفي ، فهو  قدم  بزيارتين الى لبنان رئيسا لدولة عظمى وفي مؤتمره الصحفي الاخير الذي عقده في الاليزيه بعد يوم من اعتذار اديب نزل الى مستوى القيادات اللبنانية وزواريبهم بدل ان يرفعهم لعنده . فبدا وكأنه اصبح واحدا منهم .ومهلة الستة اسابيع التي أعطاها لهم لن تشفع به بتحمله هو جزأ من مسؤولية فشل مبادرته أو على الأقل التأخًر  في أقرارها.                                      

اخيرا ، نقول للرئيس ماكرون بكل الاحترام والتقدير ، نحن يوميا نشاهد ونسمع معظم محطات التلفزة الفرنسية . ونقرأ ما تكتبه الصحافة الفرنسية ، نتمنى عليه ان يبذل جهدا مضاعفا في باريس بالتوازي مع جهده في لبنان لضرب الارهاب هناك وملاحقة خلاياه النائمة في الأحياء الباريسية والمدن والمناطق الفرنسية كما فعل حزب الله عندما لاحق هؤلاء الارهابيين في سوريا وقاتلهم هناك مع الجيش السوري وأنتصر عليهم وحمى لبنان وأهله منهم لتبقى بيروت والمناطق اللبنانية المحيطة بها  قادرة على استقباله واستقبال اي رئيس او مسؤول غربي وشرقي وعربي ودولي على أرضها رغم وجع الأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية الوجودية التي تعيشها .                                                     

 

مقالات مشابهة

ارنب بري الاليف : توصية غير قابلة للصرف او التطبيق

المحامي محمد جعفيل عن جلسة مجلس النواب: مسرحية نيابية سياسية شعبوية سخيفة

عن زهد رئيس موريتاني وفساد آخر

سقوف الانتخابات النيابية المقبلة في الوقت الباقي

٧ قوانين انتخابية وخياران فقط للانتخابات النيابية المقبلة.. ولكن خيار أمام الثورة؟

لبنان وترمب وكسر توازنات المنطقة

أين تكمن قوة الثورة في لبنان؟

لبنان: عن الفارين الحقيقيين من العدالة