يومية سياسية مستقلة
بيروت / °22

سناء وطفلتها توفيتا بعد الولادة... الزوج يتهم فكيف ردّ المستشفى؟

Thursday, October 15, 2020

كانت سناء هرموش وزوجها موسى ينتظران بلهفة ولادة طفلتهما الأولى، لكن شاء القدر أن يُحرم الزوج المفجوع من هذا الحلم وأن يخسر في الوقت نفسه شريكة حياته. يجد نفسه اليوم وحيداً وقد فقدت حياته كل معنى. بلوعةٍ يتحدث عن تفاصيل الرحلة المضنية لسناء (34 عاماً) الحامل بشهرها السابع مع كورونا، إلى أن استسلمت بعد وفاة طفلتها بوقت قصير، فكانتا ضحيتين جديدتين لل#إهمال والاستخفاف بأرواح الناس.

كانت سناء قد عادت إلى التدريس في شهر أيلول على اثر قرار وزير التربية. هي معلّمة في الثانوي، وكان دوام عملها يفرض عليها التوجه إلى المدرسة 8 أيام في الشهر، لكنها سرعان ما التقطت العدوى في المدرسة. عانت بدايةً ارتفاعاً في الحرارة بشكل متقلب إذ ترتفع حيناً وتهبط حيناً آخر. وصفت لها الطبيبة النسائية دواء خاصاً للحوامل لكنه لم يكن فاعلاً. يذكر موسى أن المرحومة سناء أصرّت على إجراء فحص كورونا. فكانت تشعر بقلق على الجنين ولا تريد إهمال هذا الموضوع. "توجهنا إلى مستشفى هيكل حيث أجرت الفحص السريع وكِلفته 350 ألف ليرة لبنانية وأتت النتيجة إيجابية. لكن في اليوم التالي كانت قد بدأ تشعر بتحسن ولم تعانِ ضيقاً في التنفس، فبقيت في المنزل لكن سرعان ما عادت إليها الحرارة المتقلبة، فلم تمكث في المنزل خوفاً من تدهور حالتها لأنها كانت متضايقة وبدأت تعاني سعالاً".

يبدو زوج سناء اليوم في حالة ضياع، ويتساءل في ما لو لم تدخل المستشفى لربما بقيت على قيد الحياة. لكن في الواقع يعود ويؤكد أنهما حاولا القيام بما يُفترض فعله في مثل هذه الظروف. حتى إن اختيار "مستشفى هيكل" كان من ال#مستشفيات الذائعة الصيت لجهة النظافة، وفق ما كان يسمعه، ما يبرر اختياره حينها.

لكن ما حصل مع سناء عندما قررت دخول المستشفى يشبه إلى حد كبير قصص الكثيرين من اللبنانيين الذين يعيشون اليوم معاناة وهم ينتظرون على أبواب المستشفيات حتى يُفسح لهم المجال للدخول. رفض "مستشفى هيكل" استقبالها، علماً أن سناء مغطاة من تعاونية موظفي الدولة، وهذا ما ساهم في رفض العديد من المستشفيات استقبالها، وفق ما يوضحه زوجها. كما رفضتها عدة مستشفيات عندما عرفت أنها مصابة بكورونا. بدأ الزوجان يتنقلان من مستشفى إلى آخر بحثاً عن أي مستشفى يمكن أن يستقبلها إنما دون جدوى. رضخا للواقع وعادا إلى المنزل، لكن بعد أن ساءت حالتها مجدداً، عاد الزوج إلى مستشفى هيكل وتدخلت الوساطات لتتمكن من الدخول إليه.

"كانت تتحدث إليّ يومياً في الأيام الخمسة الأولى. كانت حالتها جيدة ولا تعاني ضيقاً في التنفس. لكن فجأة في اليوم السادس أبلغونا من المستشفى أنها تعاني ضيقاً حاداً في التنفس وانخفضت معدلات الاكسيجين لديها". على الرغم من أن الصورة الأولى للرئتين أظهرت أنها بحالة جيدة لكن تسارعت الأمور وأتت الصورة الثانية سيئة وفق المستشفى. يذكر موسى أن المستشفى طلب 4 ملايين ليرة أولاً لإدخالها، فتمكن من تأمين المبلغ ثم طوال فترة وجودها في المستشفى كانت تُطلب منه مبالغ إضافية فيؤمّن بعضاً منها بمبالغ متقطعة، بحسب قدرته على تأمينها.

خسارة كبرى لزوج سناء الذي فقد شريكة حياته وطفلته "الأولى والأخيرة" على حد قوله، وأيضاً لعائلتها التي فقدت الإبنة الحنونة والطيبة. اتُخذ القرار سريعاً بإجراء ولادة قيصرية لها في المستشفى لأن الجنين كان يضغط على الرئتين وقد انخفضت معدلات الأكسيجين لديها. لم يكن الطبيب الذي أجرى عملية الولادة لسناء متفائلاً حول طفلتها، فلم يؤكد للوالد ما إذا كان من الممكن أن تعيش بسبب مشاكل في الرئتين اللتين تأثرتا بانخفاض معدلات الأكسيجين لدى والدتها. وبالفعل، فيما كانت العائلة تنتظر بفارغ الصبر تحقيق الحلم وولادة الطفلة، باتت تعيش ساعات قاتلة من الانتظار، آملة بألا تصدق توقعات الطبيب. لم يطل الانتظار وسرعان ما فارقت الطفلة الحياة وأخذت معها الحلم. أما سناء التي كان همها الأساسي في كل ذلك إنقاذ طفلتها وعدم تعريضها للخطر، فتدهورت حالتها. في الايام التالية التقطت ميكروبات عدة في المستشفى، وفق ما كان يبلَّغ زوجها المفجوع الذي كانت أمنيته الباقية أن تتعافى زوجته وتعود إليه بعد أن فقد طفلته. بقيت سناء أياماً على جهاز التنفس في العناية الفائقة وحالتها تتدهور نتيجة الجراثيم التي التقطتها من المستشفى من جراء الأنابيب.

في اليوم الأخير يتذكر موسى اتصالاً من المستشفى يؤكد له أن حالتها أصبحت أكثر سوءاً، ولم تمضِ ساعتان حتى فارقت الحياة هي أيضاً.

خسارة العائلة لا تعوّض، وهي تقدمت بشكوى ضد المستشفى والأطباء الذين قصّروا في تأدية واجبهم الإنساني، بحسب زوج الفقيدة. "لن يعيدها شيء إلي مهما فعلت لكنه على الأقل رد اعتبار ولن أوفّر جهداً لإحقاق الحق. نفقد أحباءنا يومياً في ظل التهاون وانعدام الإنسانية وغياب المراقبة. همُّ المستشفيات تحقيق المكاسب على حساب صحة الناس وحياتهم ولا حسيب أو رقيب في ظل التخاذل وال#استهتار الحاصل، وما يحصل باستمرار في مستشفيات الشمال بشكل خاص خير دليل على ذلك".
 
كيف يرد مستشفى هيكل على أقوال زوج المرحومة سناء؟

وفق ما توضحه الطبيبة الاختصاصية في الامراض الجرثومية في مستشفى هيكل منى يوسف أدخلت سناء إلى المستشفى في 21 أيلول الماضي وكانت أعراض المرض قد بدأت لديها من تاريخ 17 أيلول فيما أجرت فحص كورونا في 19 منه. وكما بالنسبة إلى كافة حالات كورونا هي تبدأ برشح بسيط ويمكن تخطيه خلال أسبوع أو 10 أيام، وهذا ما كان قد حصل مع سناء لكن في نسبة 10 إلى 20 في المئة من الحالات تتطور المضاعفات وصولاً إلى الالتهابات الرئوية. ووفق ما توضحه يوسف عندما دخلت سناء إلى المستشفى كانت تعاني جفافاً في الجسم بسبب ارتفاع الحرارة لكن حالتها كانت جيدة لجهة معدل الأكسيجين. في اليوم التالي مباشرة بدأت الالتهابات الرئوية وتؤكد يوسف أنه لو مكثت المرحومة في منزلها ليوم إضافي لتدهورت حالتها بالطريقة نفسها فهذا هو مسار كورونا لمن يتعرض له يتتطور المضاعفات لديه عندما يعجز الجسم عن مقاومته.

وبالنسبة إلى وضعها كحامل، تشير يوسف أنه بشكل عام لا تعتبر الحامل أكثر عرضة لمضاعفات كوورونا عالمياً لكن تعرضها لالتهابات رئوية في حالات معينة مشابهة لما يمكن ان يحصل مع أي شخص عادي في نسبة 20 في المئة من الحالات التي تتعرض للمضاعفات.

وبعد ذلك تعرضت سناء إلى التهابات رئوية من الجهتين وكانت هناك مراقبة مششدة للجنين حفاظاً على حياته بالتشاور مع طبيبي توليد منهما طبيبتها. مع الإشارة إلى أن كافة علاجات كورونا المتوافرة اعتمدت في حال سناء ومنها العلاج بالبلازما لكن لم يكن هناك تجاوب، وفق ما توضحه يوسف التي تؤكد أن قسم كورونا في المستفى يخضع غلى مراقبة مشددة عامة كما في غرف العناية الفائقة. لكن بعد أسبوع تدهورت حالة سناء أكثر ولم تستفد من أية علاجات أعطيت لها وهذا ما يمكن ان يحصل في حالات كورونا وما يفسر العجز عن السيطرة التامة على المرض ومنع حصول وفيات حول العالم. فهي تحديداً الحالات التي يحصل فيها الالتهاب الرئوي من الجهتين مع ما يشبه التليّف في الرئتين فلا تعود هناك استجابة مع الاكسيجين الذي يعطى للمريض، كما حصل مع سناء. لذلك أجريت الولادة القيصرية لكن الطفلة لم تنجُ فكانت متعبة من الانخفاض الحاد في معدل الاكسيجين لدى الأم. أما بعدها فتدهورت حالة سناء سريعاً، وفق ما توضحه يوسف فاستدعت حالتها وضعها على التنفس الاصطناعي ولم يحصل تجاوب مع الأكسيجين الذي كان يعطى لها بأكبر معدل من المساعدة وكانت قد اصبحت في مرحلة متقدمة من الالتهابات الرئوية.

تشير يوسف إلى أن المراحل التي مرت بها سناء في مرضها مشابهة لكافة حالات كورونا فهذا هو مسار المرض لكن المؤسف أنها شابة وكانت حامل. وفي ذلك ايضاً ثمة استثناءات حيث يمكن أن يتعرض الشباب أيضاً إلى مضاعفات كورونا وهذا ما يشهده القطاع الطبي حيث قد يتهاون الشباب في الوقاية من المرض فيتبين انهم يتعرضون له وقد تزيد المضاعفات لديهم أحياناً.

أما بالنسبة إلى الجراثيم التي أصيبت بها سناء فهي من الحالات التي تحصل عندما توضع الانابيب لأجهزة التنفس على الرغم من كافة إجراءات الوقاية والتعقيم المشددة المتخذة في المستشفى. فهذه الالتهابات شائعة، خصوصاً ان مناعة المريضة كانت منخفضة بسبب الحمل من جهة وبسبب أدوية كورونا التي تعمل على خفض المناعة. إلا أن وفاة سناء لم تحصل بسبب الجراثيم لأنها كانت تحصل على المضادات الحيوية إنما بسبب تدهور حالتها نتيجة مضاعفات كورونا"، بحسب يوسف.

النهار

 

مقالات مشابهة

"اعلاميون من اجل الحرية" يستنكر استدعاء رياض قبيسي

انتهاء العمل بالتوقيت الصيفي.. لا تنسوا تأخير الساعة!

سرقة منزل في وضح النهار... والمنفّذ غير متوقع

ميفوق تستضيف ماراتون "منركض كرمالِك" بتنظيم من مركز BLIM للخدمات الطبية

طقس الايام المقبلة

شبيبة جمعية فكّر بيئيًا تشكر جورج ضاهر : بين "منكتّرها" و"منقتلها" كل الفرق

يتزلج ويلعب كرة القدم..."نورد بوس" كلب يشعل مواقع التواصل

سليم عساف يتخطّى المليون و20 ألفاً