يومية سياسية مستقلة
بيروت / °22
فرنسا الدولة في شرك الفساد ؟!

Friday, September 18, 2020

بقلم المحامي لوسيان عون

بكل اسف ننعي هذه المرة المبادرة الفرنسية ، وهي التي أوقعت نفسها في شرك الفساد، ألفساد اللبناني المحترف التي ربّته المافيا الحاكمة على يدها منذ العام 1990 وقد صار يانعاً اليوم ، يأكل ويشرب من أكناف المال العام ، يجني ويثري ويتنعم بخيرات وودائع اللبنانيين ، وقد باتت له أذرع وعملاء وسماسرة في كل الوزارات والادارات الرسمية اللبنانية ، وهو يصرف المليارات على كل الطبقة السياسية في لبنان ، وقد بات كالاخطبوط والحيتان تمتد نفوذه في كل لبنان من أقصاه الى أقصاه .
بالامس عرضت الدولة الفرنسية بشخص الرئيس ماكرون مبادرتها لحل الازمة اللبنانية ، فخيل الى ماكرون بأنه سينجح بلعب دور الاستاذ والتلاميذ النجباء ، فأعطى المهل وهدد بالويل والثبور ان لن يتقيد طلابه بمهلة خمسة عشر يوماً ويزودونه في نهاية المهلة بحكومة من الاختصاصيين الغير مرتبطين بالاحزاب السياسية ونظيفي الكف ، معتقداً بأنه سوف يشكل فريقاً متكاملا ينفذ من خلاله لمحاربة الفساد ويرسي قواعد جمهورية أفلاطون في لبنان .
لكن وقت الحصاد اتصل الرئيس بمن يعنيهم الامر ، وما لم يصدم اللبنانيين صدم فخامته الذي اعتاد على السلوكية الفرنسية وحسن التقيد بالانظمة والقوانين ، الا أن ما هو مطبق في فرنسا مرفوض في لبنان ، حيث حيتان المال والسياسة والصفقات والسمسرات له بالمرصاد ، أولئك الذين " دوّخوا " الشرق والغرب ، ساترفيلد وفيليب حبيب ومورفي وسواهم ممن وجدوا أنفسهم سابقاً وسط محيط هائج من ثعابين السياسة وسحرة القرن العشرين ، فكانت الحروب هي بدائل الفشل في ايامهم ،
أليوم يصطدم " مسيو ماكرون " بخزعبلات الواقع السياسي المرير في لبنان : الطائفية والمذهبية والحزبية والمناطقية والمحاصصة والحرتقات والنكايات والبدع الدستورية والحجج الواهية المتسترة تارة بالسلاح وتارة بالوجودية والدفاع عن الارض والعرض والشرف والكرامات والعادات والتقاليد والمفاهيم البالية ،
تبدأ البدع بوزارة المال تلك الحصن الحصين الارثي الذي يخيل اليك أنه يعود للقرن السادس قبل الميلاد لينتهي بالشعارات الكبرى كالمثالثة والتقسيم والفدرالية ومجلس الشيوخ والمداورة والمناورة والمكابرة والمجاهرة .......
دوامات تبدأ من عطف وحنان الام الحنون الغيورة على لبنان ، وتنتهي بتهم الهيمنة والوصاية والانتداب والاستعمار ......
انها البركة اللبنانية الموحلة التي شهدت أم المعارك منذ أن وطأ أول مهاجر فلسطيني على أرض لبنان عام 1947 ولا تنتهي بزيارة اسماعيل هنية الى لبنان ،
أسرار لسائر مخابرات الدول الكبرى على أرض لبنان تزيدها تعقيداً انجازات ترامب وتنانياهو عشية الانتخابات الاميركية التي تنتابها الدهشة تظللها " ورقة طلب " من صفحة واحدة أو صفحات شكلية حيث تحولت ألبلدان المطيعة " بالدور " الى ضيوف لموائد السلام الجاهزة " السريعة التحضير " وقد بلغت لبنان وسوريا المدعوين الى ترسيم الحدود سريعاً والا .......
من ممانعة وقبلها صمود وتصد كان يلقى سخرية الراحل معمر القذافي على منابر جامعة الدول العربية لادراكه عقم الصمود العربي وبعض تخاذله الى وقوف للدول العربية " بالصف " يحملون أرقامأً بانتظار توقيع ورقة الطلب في حين يتم اعداد مخططات ضخمة أميركية اسرائيلية روسية لمد شبكات مواصلات عابرة للحدود العربية وشبكات نفط خارقة للبر والبحر فيما تاتي المبادرة الفرنسية في محاولة يتيمة لخرق ما يحاك من مخطط شرق أوسطي لا تمثل معركة " المالية " سوى زوبعة في فنجانه !
وهل ترك الامر لفرنسا لبذل محاولة عابرة ؟
أم أسديت لها مهمة أحرقت قبل نضوجها توطئة للسير بالمخطط الاميريكي الاسرائيلي الروسي وسط أخبار عن عمليات حربية لا تهدأ في ايران وسوريا متوافق عليها منذ عامين لضرب ايران في الشرق الاوسط والاستفراد بطاقات هذا الشرق واعماره واستثمار طاقاته أبرزها نفطه ؟
أيام تفصل عن استنزاف المهمة الفرنسية التي ستستنفد وسط تصلب للممانعين ما يعتبره البعض اضاعة آخر الفرص في سبيل تشكيل حكومة قد تنجح في عملية اصلاح مدعومة من الخارج ... والا فالصدام الكبير بعد احراج القوى التي تتصدى حالياً لتشكيل الحكومة وتضع العصي في دواليب هذا التشكيل .
ايام قليلة معدودة وترتسم المرحلة المقبلة بكل أبعادها ، وسيعطي الدخان المتصاعد من قصر بعبدا وجهة الازمة الى اين ... قمحة أم شعيرة ؟
فهل تقع المبادرة الفرنسية ضحية الفساد المستشري والمعرقل أم ينتقل لبنان الى مرحلة تنفيذ التفاهم الاميركي – الروسي – الاسرائيلي وما أدراك نتائجه عليه ؟

 

مقالات مشابهة

٩٦ عاما من النضال...

هل أنهى تكليف الحريري الثورة؟

اسئلة برسم الرئيس ماكرون: هنا أصاب وهنا أخطأ

كتاب إلى الرئيس سعد الحريري

17 تشرين والحل المنشود.. لا بد من مؤتمر تأسيسي يعيد صياغة السلطة

هل تلاشت الثورة؟ ولماذا؟

إشارات تأزم رئاسية والتكابر لم يعُد ينفع

بكائيات باسيل والمفاوضات اللادستورية