يومية سياسية مستقلة
بيروت / °22

القاضي الذي واجه أقوى دولة في العالم والمصارف!

Monday, June 29, 2020

قرر قاضٍ لبناني التغريد خارج السرب. أصدر محمد مازح قراراً قضائياً استثنائياً ضد سفيرة أقوى دولة في العالم. شُنّت حربٌ ضروس ضده، شارك فيها زملاء له، لكنّه أبى إلا الثبَات على قراره. وعندما استشعر وجود مكيدة تدبّر لإذلاله بالحديث عن أهليته، رمى استقالته علناً في وجه جلّاديه: "ضميري مرتاح وقراري قانوني، لن أمثل، وسأستقيل إذا تبلغت إحالتي على التفتيش".

لم يكن القاضي محمد مازح يُفكّر يوماً في أن يُصبح قاضياً يحكم بين الناس، لكن شاءت الصدف أن يصل ليجلس تحت قوس العدالة. غير أنّ مقولة روما من فوق لم تُشبه نفسها من تحت، أُسقطت على سلك القضاء الذي انتمى إليه. راودته فكرة الاستقالة مراراً. كان ذلك بعدما أتمّ سنته الخامسة في سلك القضاء. وجد أن الحقّ المكتسب للقاضي أصبح حلماً. يرفع الصوت حيال ظلم يتعرض له حماة العدالة، ولا سيما أولئك الذين لا سَنَد سياسياً لهم.


خرج اسم القاضي محمد مازح بقوّة إلى الضوء مع بدء أزمة احتجاز المصارف لأموال المودعين. واحدة من الضربات البارزة التي سجّلها كانت إصداره قراراً معجل التنفيذ قضى بمنع سفر رئيس وأعضاء مجلس إدارة ومدير عام بنك لبنان والمهجر، وكلف المديرية العامة للأمن العام بتنفيذه بشكل فوري. وطلب حجز ممتلكات المصرف لإلزامه بإعادة مبلغ 15 ألف دولار لأحد المواطنين الذي أراد استخدام المال في استشفاء والدته. ومع زميله القاضي أحمد مزهر، أصدرا أكبر عدد من القرارات التي تُلزم المصارف بإعادة الودائع لأصحابها.

 
 
يزخر تاريخ "قاضي الناس" هذا بانحيازه للفقراء. فقد سبق أن ترك القاضي مازح شباناً جرى توقيفهم لسرقتهم حامضاً من بساتين في صور. يومها اعتبر إخلاء السبيل ليس تشجيعاً للسرقة، بل شعوراً معهم بأنهم سرقوا بدافع الحاجة. غير أنّ القنبلة التي فجّرها القاضي الذي قضى 23 عاماً في السلك القضائي، كانت قراره بمنع استصراح سفيرة الولايات المتحدة الأميركية دوروثي شيا التي تجاوزت المواثيق والأعراف الدولية بتدخّلها بشؤون لبنان وحرّضت اللبنانيين بعضهم ضد البعض الآخر، وهدّدت السلم الأهلي. وجاء القرار بعد تخاذل السلطة السياسية ووزير الخارجية ناصيف حتي الذي لم يكن ليحرك ساكناً ويجرؤ على استدعاء السفيرة الأميركية لولا الضجة التي أثارها قرار القاضي مازح. لم يكن يعلم ابن بلدة باريش في قضاء صور أن قراره هذا سيثير عاصفة من ردود الفعل، لكن غايته كانت نُصرة المستدعية فاتن قصير التي تقدمت بـ"أمر على عريضة" أمامه ضد السفيرة الأميركية. يقول مازح: "لم يكن البُعد الوطني مُحركي، بل السند القانوني. لقد اعتبرت أن المستدعية شعرت بالمهانة واستُفزّت بسب التحريض الذي أدلت به السفيرة التي تجاوزت حدودها الديبلوماسية في مقابلتها التلفزيونية. وأنا اجتهدت لاستعادة الحق المعنوي ورفع الاعتداء عن المستدعية، لأن تصريح السفيرة يمسّ بالسلم الأهلي". وأضاف مازح أنه اتخذ تدبيراً احتياطياً لاعتباره أنّ هذا ممكن أن يُحدث خطراً.
 
كتب القاضي راشد طقّوش، العضو السابق في المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى ورئيس الغرفة الثانية في محكمة التمييز سابقاً، رأياً قانونياً حول القرار الذي أصدره قاضي الأمور المستعجلة في صور، محمد مازح، والذي قضى بـ"منع السفيرة الأميركية في لبنان (دوروثي شيا) من الإدلاء بأي تصريح ومنع  كافة وسائل الإعلام في لبنان من إجراء أي حديث أو مقابلة مع السفيرة الأميركية لمدة عام".
وكتب القاضي طقّوش رداً على هذا القرار الرأي الآتي: 
ورد في القرار المذكور أعلاه،

أولاً: منع أي وسيلة إعلامية لبنانية أو أجنبية تعمل على الأراضي اللبنانية سواء كانت مرئية أو مسموعة أو مكتوبة أو إلكترونية بإجراء أي مقابلة مع السفيرة الاميركية أو إجراء أي حديث معها لمدة سنة تحت طائلة وقف  الوسيلة الإعلامية المعنية عن العمل لمدة مماثلة......
ثانياً: إبلاغ وزارة الإعلام اللبنانية.....
يستفاد من هذا القرار أنّه منع كافة وسائل الإعلام اللبنانية والأجنبية التي تعمل في لبنان من إجراء أي حديث أو مقابلة مع السفيرة الأميركية لمدة سنة وهذا يعني منع السفيرة الأميركية من إجراء أي حديث أو مقابلات لمدة  سنة،  

 
ولكن قبل البحث في مدى قانونية هذا القرار لا بد من التطرق لإتفاقية فيينا الصادرة بتاريخ 18 نيسان عام 1961 المتعلقة بالعلاقات الدبلوماسية بين الدول والتي إنضم إليها لبنان بموجب القانون رقم  17/70 تاريخ 26 كانون الأول عام 1970،
فقد نصت المادة 31 من هذه الإتفاقية على ما يلي:
"يتمتع المبعوث الدبلوماسي بالحصانة القضائية في ما يتعلق بالقضاء الجنائي للدولة المعتمد لديها، وكذلك في ما يتعلق بقضائها المدني والإداري إلا في الحالات التالية:
أ- الدعاوى العينية المتعلقة بالأموال العقارية الكائنة في الدولة المعتمد لديها...... 
ب- الدعاوى المتعلقة بشؤون الإرث والتركات....
ج - الدعاوى المتعلقة بأي نشاط مهني أو تجاري يمارسه في الدولة المعتمد لديها خارج وظائفه الرسمية".
يستفاد من هذا النص أن السفيرة الأميركية في لبنان (وغيرها من السفراء) تتمتع بحصانة قضائية تجاه كافة جهات القضاء في لبنان من جنائية ومدنية وإدارية بإستثناء الحالات الواردة أعلاه، وبالتالي لا صلاحية للقضاء اللبناني بمنع السفيرة الأميركية من الإدلاء بأي تصريح أو منعها من إجراء أي مقابلة سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة،

 
وبالتالي يكون القرار الصادر عن  قاضي الأمور المستعجلة في صور باطلاً بطلاناً مطلقاً وليس له أي قيمة قانونية وهو غير قابل للتنفيذ".

الاخبار

 

مقالات مشابهة

باسيل.. "على لبنان المحاصر ماليا درء الفتنة للخروج من ازمته"

نصرالله يوجّه تحية للقاضي مازح.. والاخير يردّ

مرتضى: تم العمل على دعم الصناعات الغذائية وسيكون هناك مراقبة ومحاسبة

الافراج عن بيار حشاش

بقوة السلاح.. امرأة تسرق مبلغا ضخما في صيدا

نصرالله يُطمئن: لا نريد تحويل لبنان لنموذج ايراني ولا لنظام شيوعي

الجميل للحكومة بعد تصريح المعلم: لماذا الصمت عن حق لبنان في ترسيم حدوده

لبنان على موعد مع موجة حرّ