يومية سياسية مستقلة
بيروت / °22

وفرنا عليكم الملايين من المبلغ المرصود

Friday, May 22, 2020

بقلم المحامي ناضر كسبار

لفتني مبدأ يمشي عليه بعض من يودون تمرير الصفقات، سواء في الادارات او الشركات او المؤسسات او الجمعيات او النقابات او النوادي، وباختصار كل من يقيم المشاريع وينفذها محاولاً الاستفادة منها مادياً.
وبالفعل، تقرر وزارة او اي مؤسسة من تلك المعددة اعلاه او غيرها اقامة مشروع معين او مناسبة معينة، وبطريقة ذكية طبعاً ترصد له مبلغاً باهظاً، معللة ذلك بأن الفائض من هذا المبلغ الذي لم يصرف سوف يبقى في صندوقها. وهنا لا يمكن لمن يقرر مع من تكون نيته تمرير الفواتير الباهظة لاحقاً ان يعترض، لانه يقتعهم بأن هذا المبلغ المرصود لن يدفع بالكامل، ولكن لا يمكن كلما اتت فاتورة ان يُرصَدَ لها مبلغٌ بل تدخل ضمن هذا المبلغ الكبير المرصود. ثم اين الضرر طالما ان الفائض سوف يبقى في الصندوق.
ويبدأ المشروع او المناسبة، وتبدأ الفواتير.
ماذا يحصل بعد ذلك؟
1- يعقد المسؤول المؤتمرات الصحفية و"يربح الشعب جميلةً" بأنه لم يتم صرف كامل المبلغ المرصود، بل وفرنا الملايين فيبدأ قسم من الشعب الذي يسمي نفسه ذكياً وفطناً (ركزوا على كلمة فطن)، بالتهليل للمسؤول وبشكره على التوفير.
2- أو تبدأ الفواتير بالهبوط من هنا وهناك. وكلما استفسر احدهم عنها يجيبه المسؤول في الادارة او المؤسسة او الشركة او الجمعية...الخ بأنها تدخل ضمن المبلغ المرصود، وحتى الان لم نصرف نصف قيمته، لاننا مؤتمنون على الاموال، ولا نزال تحت سقف المبلغ المقرر.

* *
*

ايها الشعب، استفق. هذه عينة من مئات العينات التي تمر على الشعب الذي يدعي اليقظة
والفطنة. عد وركز على استعادة الاموال المنهوبة واترك القشور والمعارك الجانبية التي لا تفيدك بشيء.
وأختم بطرفة اخبرني إياها معلمي النائب المحامي اوغست باخوس:
أصر أحد أبناء بلدته البوشرية على تعاطي التجارة. وهذا ما حصل. وبعد عدة أشهر خسر ثلاثين ألف دولاراً اميركياً. فبدأ اصدقاؤه وأبناء بلدته بالشماتة به. وعندما انتقده احدهم اجابه قائلاً:
- من قال لك انني خسرت؟ انا وفرت عشرين الف د.أ.
- وازاء تعجب محدثه، اردف قائلاً:
- كان لازم اخسر خمسين الف د.أ. وخسرت فقط ثلاثين مما يعني انني وفرت عشرين الفاً.

 

مقالات مشابهة

سمّ الحريري وجهنم عون

جردة حساب على عتبة جهنم

لو كنت رئيساً......

فرنسا الدولة في شرك الفساد ؟!

زمنُ المواجهةِ لا زمنُ الاعتذار

حكومة اديب أو حكومة عسكر وقضاة؟

مصارف آيلة للسقوط في غضون ستة أشهر

طوني فرنجية: اذا فعلها الرئيس المكلف وفرض تشكيلته “شابو با”لو طبقنا " الطائف"