يومية سياسية مستقلة
بيروت / °22

لا تقل "فيول" إلا إذا المال فاض خارج المكيول!

Thursday, May 21, 2020

بقلم ماري ناصيف – الدبس

عذرا لتغيير المثل الشعبي اللبناني الجميل "ما تقول فول حتى يصير بالمكيول"، إنما ولأننا نعيش منذ بضعة أيام على وقع الفيول المغشوش عبر انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، فلا بد لنا من أن نستبدل الفول بالفيول لافتين النظر، مرة جديدة، إلى مغارة علي بابا والأربعين حرامي المسماة وزارة الطاقة التي أكلت من جنى اللبنانيين ما يلامس مليار دولار في السنوات التي تلت الحرب الأهلية.
لماذا نلفت النظر إلى هذه الوزارة وأطقمها، بمن فيهم الوزير الجديد – المستشار السابق، دون غيرها من الوزرات؟
الأسباب عديدة ومهمة، غير أننا سنكتفي بعنوان واحد مضاف إلى عنوان الفيول المغشوش، وذلك أملا في لفت نظر اللبنانيين إلى أن حبل الكذب لم يعد قصيرا، بل إنه طال إلى درجة تمكنه اليوم من الالتفاف حول خريطة لبنان بأكملها، بدءا من معمل دير عمار وحكايته التي تشبه "حكاية إبريق الزيت"، مرورا بسلعاتا القريبة من سد المسيلحة الذي جفتّ مياهه ،ووصولا إلى الزهراني، وما أدراك ما الزهراني...
حكاية فيها الكثير من التحاصص المذهبي من أجل تأبيد السيطرة على البلاد ورقاب العباد، فما يكاد يغادرنا وزير حتى يأتي غيره ليكمل الصفقات التي ازدادت روائحها الكريهة انتشارا إلى حد فقد فيه من بيدهم القدرة على ملاحقة ناهبي المال العام ما تبقى لهم من حاسة الشم، بعد أن كانوا قد فقدوا النظر والسمع وهم يدورون في دوامة التفتيش عمن نهب المال العام، وكيف ضاعت مدخرات اللبنانيين، وكم من الأموال صرفت على الفوائد الضخمة التي استقرت في جيوب ممثلي الطغمة المالية داخل الحكم وخارجه ،هؤلاء الذين يتقاتلون اليوم على ما تبقى من أشلاء الوطن ولمن سيبيعونها وعلى أي برنامج... هل على برنامج ماكينزي؟ أم على ما فرز منه ليقدم على مائدة الرأسمالية الدولية في مؤتمر "سيدر"؟ أم حسب توصيات شركة لازار العالمية؟ أو، أخيرا، عبر حصر الموضوع بإشراف صندوق النقد العالمي ومن ورائه المراكز الرأسمالية الأساسية، بدءا بالولايات المتحدة الأميركية التي لها الباع الطويلة داخل حكومة حسان دياب، كما كانت كذلك في كل الحكومات المتعاقبة منذ ما بعد الحرب الأهلية...
والمضحك المبكي في التراشق الناري بين المتقاتلين لا يطال إملاءات صندوف النقد الدولي. فالجميع ،بدءا من أعداء الشيطان الأكبر، لا يرى فيها أي افتئات على السيادة الوطنية أو أي تفريط بتلك السيادة. بل، على العكس من ذلك، فبيع مؤسسات القطاع العام ستريح الدولة من الكثير من الهدر وسوء الادارة ،علما أننا نحن، أبناء جيل ما قبل الحرب، نعرف مثلا أن مؤسسة كهرباء لبنان كانت، على عكس ما يجري اليوم، تؤمن التيار دون انقطاع، وتسجل أرباحا طائلة تساهم في تمويل الدولة وتعطي الكثير من التقديمات لموظفيها وكل العاملين فيها.
أما اليوم، فلا كهرباء ليلا في منازل أغلبية اللبنانيين... لأن عين الدولة الساهرة تعرف أنهم لم يعودوا بحاجة لها، بعد أن خوت براداتهم من اللحم ومشتقات الحليب وأغلبية الخضار التي لم يعد لهم القدرة على شرائها نتيجة تبخر جنى العمر من جهة وتحول أغلبية اللبنانيات واللبنانيين إلى عاطلين عن العمل من جهة أخرى. لذا، وحتى لا ننسى ما هي الكهرباء، تنير لنا وزارة الطاقة الشوارع نهارا، فتشعشع المصابيح في ضوء الشمس لتمدنا بالحرارة ولتذكرنا أن المسؤولين، وهم يتقاتلون على توزيع معامل الكهرباء بينهم، إنما يعملون من أجلنا، نحن أبناء الشعب. فلماذا نتذمّر؟
ملاحظة أخيرة: ورد الآن أن وفد صندوق النقد الدولي كما الوفد اللبناني المفاوض اتفقا على أن الاجتماعات بينهما كانت جد إيجابية...
لذا، أيها الناس... أبقوا في منازلكم وموتوا بصمت حتى لا تزعجوا من يعمل لتعجيل أجلكم!

 

مقالات مشابهة

دياب في الجنوب متفقّداً "اليونيفيل".. لماذا الآن؟!

صيف خطر.. تواصل أميركي-إيراني وترقّب إسرائيلي لخطوة حزب الله

الجريدة البيضاء

نهاية زواج متعة... بين عقلين انقلابيين

هل لا يزال البروفسور بول هوفلان على حق؟

إحموا أولادكم من التحرش الجنسي

"خريطة طريق" بري: فرصة الإنقاذ الأخيرة

الحكومة بعد الوباء: الانهيار بلا قفازات ولا أقنعة