يومية سياسية مستقلة
بيروت / °15

بلدية بيروت على قاعدة: أُهْمِلَ القانونُ وَذَهَب.. لأنَّ الوقتَ من ذَهَب

Thursday, February 27, 2020

خاص "اللبنانية"
زهير فاضل

عمدت جريدة الأخبار في عرضها لمسألة "إعاشات بلديّة بيروت" إلى الاستعاضة عن كلمة "مناقصة" بعبارة "استقصاء الأسعار" ربّما للتخفيف من وطأة الذنب المضاف إلى سائر ذنوب هذا المجلس البلدي صاحب الصولات والجولات في "الفساد المتنكّر والمبتكر".
يُفهَم من هذه الواقعة الجديدة كما كشفتها الجريدة، أنً "المبتلين بالمعاصي" ما عاد يهمّهم أن يستتروا. فهم يكتفون لتغطية كلّ مخالفة بما لا يتجاوز القشرة الرقيقة من التبرير غير المقنع وغير المألوف، كأنّ وجود هذه القشرة يكفي لرفع العتب واستكمال الخطأ... فيغدو التبرير تمريرًا، والإقناع قناعًا يخدع البصر ويلهي البصيرة.
صبرت البلديّة شهرًا بعد إعلانها عن طلب عروض أسعار لتقديم حصص غذائيّة توزّع بصفة "مشروع خيري" على المواطنين المسجّلين في بيروت أينما كانت سكناهم، وهذا ما يضعنا أمام "مشروع انتخابيّ" لا خيريّ، إذ يصبّ المشروع كامل جهده واهتمامه على الناخبين البيارتة لا على المقيمين في بيروت الذين تستوفى منهم الضرائب والرسوم البلديّة.
وما يكمل الصورة الانتهازيّة للمشروع أنّه في خلال هذا الشهر فُتِح مجال المنافسة الفعليّة أمام ثلاث شركات فقط "استوفت الشروط المطلوبة" من أصل 6 شركات متقدّمة، فشاءت محاسن الصدف أن تأتي الشركات الثلاث (سبحان الله) محسوبة على تيّار المستقبل.
إحدى الشركات الثلاث، كما تقول قشرة التبرير، سعّرت الحصّة الواحدة بمبلغ 60 ألف ليرة لبنانيّة وحجم المشروع 20 ألف حصّة، الأمر الذي يجعل القيمة الإجماليّة لاستقصاء الأسعار هذا مليارًا و200 مليون ليرة لبنانيّة. وكان هذا السعر هو الأقلّ كلفةً بين العروض التي دُرسَت "بعناية".
وبما أنّ المسألة أهليّة بمحليّة إذ فازت بالعرض شركة سنّو (صاحبها رئيس اتّحاد العائلات البيروتيّة الموالي لتيّار المستقبل)، وحلّت بعدها "مكّيّة إنترناشونال غروب" التي يملكها على ذمّة الراوي أحد أنسباء الأمين العامّ لمجلس الوزراء السيّد محمود مكّيّة، وبعدهما تأتي "شركة السلطان للموادّ الغذائيّة" لرجل الأعمال عماد الخطيب مرشّح تيّار المستقبل السابق في قضاء مرجعيون... كان لا بدّ من خلع السرّيّة المعتمدة في المناقصات واللجوء إلى "فضيلة" الشفافيّة لبلوغ حلّ أخويّ توافقيّ يرفع "ظلم المناقصة" عن رقاب الأحبّة، فأُطلعت الشركتان المنافستان على سعر الشركة الفائزة (خلافًا لكلّ القوانين والمبادئ والأعراف) ونُصحتا باعتماد السعر نفسه كي تُقسَمَ "المنافسة النزيهة" بين الشركات الثلاث، وهكذا يخرج الجميع من السباق رابحين (فكلّهم بالاختيار تيّار).
أمّا قشرة التبرير لرفع العتَب فتقول: ألمجلس البلدي مستعجل على توزيع المساعدات في هذا الوضع الصعب لذلك وجد توزيع العمل على ثلاث شركات "متحابّة" بسعر واحد موحّد أوفر وقتًا وأكثر فعاليةً ولو تناقض مع شروط النزاهة أو تجاهل ضرورة إعطاء المناقصات حقّها من الإعلان (من قبل المحافظة لا المجلس البلدي) والمهل وإعداد دفتر الشروط، والتقيّد بقانون المحاسبة العموميّة. فالقانون يستهلك وقتًا والوقت من ذهب.
أمّا الرابح الأكبر في الجولة النهائيّة ففاعل الخير صاحب الأيدي البيضاء رئيس بلديّة بيروت جمال عيتاني الذي عوّد البيارتة على إطعامهم من فضلات ما جُرّدوا منه وهكذا يجني شعبيّة "مشبعة" بالثمار الفاسدة، ويجني المواطنون مرارة سؤال تصعب الإجابة عنه:
"هل ستتمّ مراقبة الوجبات ووزنها وصلاحيتها وهل سينفرد هذا المشروع بين سائر مشاريع البلديّة الماهرة فيخضع لتدقيق مسؤول من ديوان المحاسبة لمنع استمرار الزبائنيّة ووقف الهدر عن أموال دافعي الضرائب في بيروت؟
والسؤال الأخير الملازم لأعمال هذا المجلس البلدي: هل سيستمرّ المهندس جمال عيتاني في جمع خيرات المدينة تحت وطأة الصمت وجناح الظلام، ثمّ يأخذ في توزيع ما تيسّر من فضلات في طبل وزمر وتهليل، كأنّه يجمع من أهل المدينة حقوق أهله وامتيازاتهم ثمّ يطعم الناس على حساب جوعه وفاقته وتضحيات شخصه وقومه وقطينه؟

 

مقالات مشابهة

يوميات مغترب لبناني.. بين مطرقة الحنين وسندان اللاعودة

كورونا.. احذروا من الأحذية!

المخيمات.. قنبلة موقوتة قابلة للانفجار بكورونا

أي كمامة تقي من كورونا.. وماذا عن كمامات القماش؟

اعياد الشعانين والفصح في زمن "كورونا".. مراسم "مُلغاة"

طلبات تخلية السبيل "ما أكثرها" ولكن..

الاخطر من "كورونا".. الشائعات التي تواكبه

"دايت كورونا".. للحجر المنزلي