يومية سياسية مستقلة
بيروت / °10

معمل دير عمار ٢: فضائح لا فضيحة.. والثابت واحد

Friday, January 10, 2020

خاص "اللبنانية"
رالف حلو

أجرت وزارة الطاقة في تشرين الأول من العام ٢٠١٢ فض عروض مناقصة لصالح مؤسسة كهرباء لبنان تقضي بإنشاء معمل لتوليد الطاقة بقوة ٤٥٠ ميغاوات وفازت بالمناقصة شركة إسبانية ليتبين بعدها أن قيمة التلزيم تبلغ ٦٦٢ مليون دولار لمعمل إنتاج بقوة ٥٢٥ ميغاوات فيما كان المطلوب تجهيز معمل بقوة ٤٥٠ ميغاوات بتكلفة ٥٠٠ مليون دولار مرصودة للمشروع كحد أقصى.

هذا الفرق الذي بلغ ١٦٠ مليون دولار أفضى إلى إلغاء المناقصة بعد رفض مجلس الوزراء زيادة الإعتماد المخصص لدير عمار وتسبب هذا الرفض في تراكم خسائر بلغت مليارات الدولارات منذ ثماني سنوات حتى اليوم والعدّ مستمر مع مرور الثواني وليس فقط السنوات.

نتيجة الغاء المناقصة مع الشركة الإسبانية، تم إجراء مناقصة جديدة فازت بها شركة يونانية وأمل اللبنانيون أن يبدأ المسار التصاعدي في إنتاج الطاقة، ليقع الخلاف بعدها على قيمة الضريبة المضافة التي اعتبرت وزارة المالية انها مشمولة بقيمة العقد الموقّع مع الشركة اليونانية فيما قالت الشركة ووزارة الطاقة ان العقد لا يشمل الضريبة على القيمة المضافة البالغة قيمتها ٥٠ مليون دولار، الأمر الذي تسبب بنزاع توقف بنتيجته البدء بتنفيذ المعمل لسنوات كان بنتيجته أيضا تراكم الخسائر بمليارات الدولارات.

في شباط الماضي أي منذ نحو العام، تم الإتفاق في مجلس الوزراء على تسوية لقضية معمل دير عمار ٢، تقضي بتغيير صفة العقد إلى خصخصة المعمل وبنائه على طريقة ال BOT. وتم تلزيمه إلى مجموعة من رجال الأعمال اللبنانيين بالشراكة مع الشركة اليونانية صاحبة الإلتزام الأساسي كجزء من التسوية لإنهاء النزاع، من دون أن يلاحظ اللبنانيون أي تقدّم في هذا الشأن.

لعنة معمل دير عمار ٢ الذي لا يجد طريقه إلى التنفيذ منذ العام ٢٠١٢، تشمل ثلاثة متغيرات هي الشركة الإسبانية، اليونانية والخصخصة عبر الشراكة اللبنانية-اليونانية، وإضافة إلى هذه المتغيرات هناك ثابت واحد وواضح في هذا الفشل المتمادي هو التيار الوطني الحر الذي تعاقب وزراؤه على استلام وزارة الطاقة منذ العام ٢٠٠٨ وحتى اليوم وكلما اعتقدنا أن الكهرباء وصلت إلى أسوأ أهوالها، يكتشف اللبنانيون أن الآتي أسوأ.

نحن هنا لا ندخل في باب التجنّي ولا نتبنّى الإتهامات بالعمولات والكيديات السياسية إنما نطرح الوقائع التي لا يختلف حولها إثنان. أما المستغرب، فهو إصرار التيار على الإحتفاظ بالوزارة التي أنهكت الخزينة وأرهقت أعصاب اللبنانيين وحتى أنها أصابت التيارين، الوطني الحر والكهربائي بأضرار لا تحصى.

 

مقالات مشابهة

الراعي: لنمنح الحكومة فرصة للعمل ولنحكم على نتائج نشاطاتها

تحديان ينتظران الحكومة الجديدة..

ألا يوجد حول سعد الحريري صادقٌ يصدقه القول؟

أيّها الأستاذ النبيه.. مَن قُطِرَ على فساد لا يُفطَم على صلاح

في لبنان وجود اميركي ام قواعد اميركية.. فهل تطاله "شظايا" الانتقام لسليماني؟

معمل دير عمار ٢: فضائح لا فضيحة.. والثابت واحد

لبنان برج بابل.. وخطة تحضّر لحزب الله وسلامة "يطير"

الكرسي "طارت"... إلى المصارف دُر