يومية سياسية مستقلة
بيروت / °30

جعجع يضع اللبنانيين أمـام خـيارين لإنقاذ الـوطن

Wednesday, October 9, 2019

اعتبر رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع "ان امام اللبنانيين خيارين اثنين للخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية التي يعاني منها لبنان، الأول على المدى المتوسط من خلال الانتخابات النيابية في العام 2022، فالتغيير بين ايدي اللبنانيين، وهذه الديموقراطية هي ثروة كبيرة يملكها الشعب اللبناني لكنه لا يستعملها، الناس يشكون ويئنون من الوضع في حين ان التغيير في يد كل واحد منّا من خلال صندوق الاقتراع. اما الخيار الثاني على المدى المباشر فهو ان نبدّل الحكومة الحالية بحكومة أخرى مختلفة، فمنذ عشر سنوات حتى اليوم نرى الأكثرية الوزارية نفسها، تتغيّر بعض الوجوه، لكن القوى الفعلية هي نفسها، طبعاً ليست قادرة على فعل شيء، وطرحتُ شخصياً هذا الأمر خلال الاجتماع الاقتصادي-المالي لإعلان حالة طوارئ اقتصادية في بعبدا، بحيث طالبتُ بإفساح المجال لتشكيل حكومة من اخصائيين وتقنيين من احجام كبيرة، ولندعها تعمل لإنقاذ الوضع لأن الأكثرية الوزارية لو كانت قادرة على إنقاذ الوضع لما اوصلته الى هنا".

كلام جعجع جاء خلال عشاء تكريمي اقامه راعي ابرشية كندا المارونية المطران بول-مروان تابت على شرف رئيس القوات وزوجته النائبة ستريدا جعجع في الصالة الكبرى لكاتدرائية مار مارون في مونتريال، في حضور: مطران الروم الأرثوذكس في مونتريال الكسندر مفرّج، الأكسرخوس الرسولي للسريان الكاثوليك في كندا المطران مار بولس انطوان ناصيف، مطران السريان الارثوذكس ايليا باهي ممثلاً بالأب كميل إسحاق، مطران الأبرشية الأرمنية في كندا بابكين تشاريان ممثلاً بالأب هامبيك كارايان، ممثل شيخ عقل الدروز الشيخ عادل حاطوم، إمام المركز الاسلامي اللبناني الشيخ نبيل عباس، رئيس دير مار انطونيوس الكبير الأب مروان عيسى، سفير لبنان في كندا فادي زيادة، القنصل اللبناني العام في مونتريال انطوان عيد، رئيس قسم الكتائب اللبنانية في مونتريال فانسان شدياق، رئيس حزب الأحرار في مونتريال جوزف خيرالله، منسق "تيار المستقبل" في مونتريال نزار بدران، منسق الحزب "التقدمي الاشتراكي" فرع مونتريال وائل سلمان، رئيس مركز "القوات اللبنانية" في مونتريال جوزف كرم، رئيس الجمعية الإسلامية اللبنانية الكندية زهير الجندي، وحشد من رجال الدين والفاعليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

واستهل جعجع كلمته بشكر المطران تابت، باعتبار ان رعيته رعية مثالية في كندا تُشكّل جزيرة لبنانية في الانتشار اللبناني، ويا ليت وضع بلدنا مثل وضع هذه الجزيرة، فمنطقة الشرق الأوسط منطقة متفجّرة في الوقت الحاضر ونشهد فيها احداثاً كبيرة، لكننا نطمئن حين نشهد على جُزر لبنانية كهذه خارج لبنان، وبإذن الله سيعود لبنان اقوى وافضل من خلال هذه الجزر المنتشرة مهما كانت الصعوبات كبيرة، لذا اشدُّ على ايديكم لأنه بقدر املنا بلبنان الأم، املنا بلبنان الانتشار في اصقاع المعمورة كافة".

ولفت الى "ان منذ تأسيس لبنان الكبير وحتى من قبل تأسيسه التاريخي، كان الهمّ الأول لدى الكنيسة في لبنان تشكيل القرى والبلدات، بحيث بدأت قرانا تتشكّل من كنيسة او دير وإلى جانبه مجموعة اراضٍ، فكوَّن الرهبان قرى ومجموعات الى ان وصلنا الى لبنان الذي نحن فيه، كذلك مع إخواننا المسلمين، تكوّنت قراهم قرب الجوامع والمعابد والخلوات، ماذا وإلا لما بقي احد في هذه الأرض التي هي ارض مقدسة".

وشدد جعجع على "اننا لسنا لا ضد السنّة ولا ضد الشيعة في لبنان، فقد شاءت الصدف اننا نلتقي والأحزاب السنّية الكبيرة على نظرة واحدة للبنان وبالتالي نحن حلفاء، لكننا على الأكيد لسنا ضد الشيعة، لأننا طوال عمرنا وبالأخص نحن ابناء بشري ودير الأحمر موجودون على تماس مباشر مع كل المحيط الشيعي في البقاع، كنا دائماً ولا زلنا إخوة، نحن صراحةً ضد النظرة الأخرى للبنان، لأن لا يمكننا ان نتخلّى عن لبنان الوطن، فبعض الأمور لا تحمل مسايرة على الإطلاق، فحتى اول المستفيدين من بقاء لبنان الوطن سيكون إخواننا الشيعة لأنهم مثل الموارنة في هذا الوضع، ليس لديهم مكان آخر يذهبون إليه".

وقال "تاريخياً نحن مع لبنان وهذا ليس بعيب، ففي عزّ ايام الرئيس جمال عبد الناصر كنّا ضده، ليس على المستوى الشخصي، باعتبار انه شخصية تاريخية، لكننا لم نكن نؤيد الطرح الذي كان يطرحه، لا يمكننا القبول بكيان غير الكيان اللبناني، اي كيان آخر سواء كان اسمه الأمة او الاتحاد مع فرنسا او اياً يكن، لا يمكننا ان ننسجم ونتعايش معه، من هذا المنطلق نحن مع فكرة ضد فكرة اخرى وليس مع طائفة ضد طائفة اخرى لا سمح الله ولا في اي لحظة من اللحظات، نحن مع السنّة ومع الشيعة وطبعاً مع إخواننا الدروز، بحيث كنّا رفاق درب في لبنان التاريخي وسنبقى الى ابد الآبدين، آمين".

اضاف "لبنان يعاني من ازمة اقتصادية مالية كبيرة هي الأساس في الوقت الراهن، فالشعب اللبناني ليس فقيراً، ولبنان ليس فقيراً، فأكثرية الشعب اللبناني هي منتجة، عدا بعض "العطلجية" الذين يريدون وظيفة في الدولة ليأخذوا معاشات دون ان يعملوا. فلماذا وصلنا الى الأزمة الحالية يا تُرى؟ فما يُسمى Fundamentals  في لبنان ليس مضروباً أبداً بالمعنى الاقتصادي المالي، على العكس كلّها صحيحة، لكن الإرادة السيئة والفساد الموجود اوصلا الوضع الى ما هو عليه"، مشيراً الى "ان المناخ السائد داخل ادارات الدولة ليس جيداً، اذ لا يوجد إدارة ولا تبصُّر ولا خطة للمستقبل بالإضافة الى الفساد، فهذا المزيج المتفجّر ادى في نهاية المطاف الى الوضع الراهن، والخروج منه يحتاج الى تغيير في إدارة الدولة الذي يحصل على المدى المتوسط من خلال الانتخابات النيابية في العام 2022".

واعتبر جعجع "ان في لبنان ثغرات ومشاكل كثيرة، إلا ان نظامه بالفعل ديموقراطي، فكما تصوتّون تأتي النتيجة، وبالتالي على الشعب اللبناني تغيير طريقة تصويته، لقد صوّت بهذه الطريقة ورأينا ما كانت النتيجة"، وذكّر بظاهرة في علم النفس تُسمّى Rationalisation  حيث على سبيل المثال حين يُمنع شخص ما من تناول الحلويات، يبدأ بإيجاد مبررات لتناولها، وهذا ما يحصل مع اللبناني الذي يشكو من غياب الكهرباء، لكنه يُصوّت لمن لا يؤمّن له الكهرباء، ويُبرر لمن صوّت له بأن الآخرين قاموا بعرقلته، فبدعة العرقلة غير صحيحة إطلاقاً وذلك من خلال الممارسة، فاخيراً عارضَنا الجميع في لبنان في مسألة تنظيم العمالة الأجنبية الذي طرحها وزير العمل، وقامت القيامة عليه من جماعة الدولة اولاً، لكن هذا الأمر لم يُثننا عن عزمنا رغم المشاكل والتظاهرات، فحين يُصمم الوزير او السلطة السياسية لا احد يمكن منعها عن شيء. ان صاحب الحق سلطان، لكن حين يقوم احد ما بأمر عن غير حق، طبعاً ستتم عرقلته لأنه يكون هشاً vulnérable  وهذا ما حصل في قطاع الكهرباء وما شهدناه من عراقيل".

ودعا جعجع المغتربين واللبنانيين الى "حسن الاختيار ومعرفة كيفية التصويت في العام 2022"، منتقداً بعض المغتربين الذين لا يصوّتون لأن لا يوجد مركز اقتراع قريب منهم، فأي وطن سيقوم إذا كنا اقلّه كل اربع سنوات لا نقوم بمجهود للإدلاء بأصواتنا؟ الأمور تحتاج الى جديّة، لأن هذا واجب وطني وبإمكانه تغيير اللعبة السياسية".

واسف "لان الأوضاع تسوء في لبنان، لكن ما يمكن فعله راهناً ان نرفع الصوت وندل بالإصبع على الخطأ، فالأمور لم تعد تحتمل مسايرات، نحن اصدقاء مع الجميع ولدينا علاقات مع كل الفرقاء السياسيين، لكن هذا شيء وان تشير بالإصبع الى ما يحصل من اخطاء واجب لتفادي الأزمة او تأخيرها على الأقل".

وتطرق جعجع الى موضوع تعديل قانون الانتخابات، بحيث عُقد منذ اسبوعين اجتماع للجان المشتركة وستجتمع مجدداً قريباً، فبدل ان نبحث عن حلول للوضع الاقتصادي ذهبنا للبحث عن قانون انتخابي جديد، وانا لدي ملاحظتان بالشكل: اولاً بعد تقاتل وشد حبال على مدار عشر سنوات بين عامي 2008 و 2018 للتوصل الى القانون الانتخابي الحالي، فهل هذا القانون هو جدول اسعار المحروقات التي تُصدره وزارة الطاقة لنغيّر فيه في كل ساعة وفي كل لحظة؟ طبعاً لا".

اضاف " لا نريد تغيير قانون الانتخاب، فالقانون ليس مزحة وهو موضوع خلافي بين المجموعات اللبنانية، فبعد مئات الاجتماعات نأتي لنفرّط بهذا القانون من اجل البحث عن قانون جديد. ثانياً، في خضم كل ما نعيشه نبحث عن قانون انتخابي جديد بينما نحن بأمسّ الحاجة لكل جهد نيابي او وزاري او سياسي او اقتصادي لننقذ البلد. اما الملاحظة الأساسية الجوهرية ان جزءاً كبيراً من مشكلتنا كلبنانيين اننا نحاول التذاكي على بعضنا البعض منذ 70 سنة حتى اليوم، وهذا أمر غير مقبول، فالقانون الانتخابي المطروح كناية عن ديموقراطية عددية غير مقنّعة حتى، وهذا ليس ما ينص عليه الميثاق الوطني ولا اتفاق الطائف او الدستور، لم نتفق منذ قيامة لبنان يوماً على الديموقراطية العددية، فلبنان بلد تعددي ويجب ان نحترم بعضنا البعض، ونحترم كلمتنا وميثاقنا، ولكل هذه الأسباب مجتمعةً نعتبر طرح قانون الانتخاب كما هو مطروح حالياً مُسيء ومضر جداً يجب سحبه بأسرع وقت من التداول تفادياً لمزيد من التشنّج والازمات في البلد التي نحن بغنى عنها".

وتابع "طبعاً قانون الانتخابات الحالي بحاجة لبعض التعديلات التقنية، اهمها طريقة اقتراع لبنانيي الانتشار، فلقد اضافوا تحت الضغط بنداً بأن المغتربين يحق لهم ستة نواب في حين ان كل منطق المطالبة باقتراع المنتشرين كان هدفه إبقاء المغتربين على متابعة وإطلاع على ما يحصل في لبنان، فحين نخصص للمغتربين 6 نواب فقط هذا الأمر يعزز من تقسيمهم وبُعدهم وانفصالهم عن لبنان، وسنحاول متابعة هذه النقطة حتى النهاية، فالقانون الحالي ورغم تهجُم الكثيرين عليه من افضل القوانين الانتخابية في لبنان منذ 70 عاماً حتى اليوم، فهو القانون الأكثر تمثيلاً الذي توصلّنا إليه بعد المحادل التي كنا نشهدها سابقاً، فمن خلال القانون الحالي لا يمكن ان يصل احد من دون صفة تمثيلية او على ظهر احد".

وختم جعجع "مرَّ علينا كلبنانيين ظروف قاسية جداً وقاومنا، نحن وطن المقاومة المستمرة ليبقى موئلاً للحرية والانسان في الشرق، وحافظنا عليه، صحيح لدينا مشاكلنا، لكن الأساس موجود، الأزمة الآن اسوأ، فحين تأتي الامبراطورية البيزنطية مثلاً أو اسرائيل لتسيطر على بلدنا يُمكننا مواجهتها، لكن الأسوأ حين يكون المرض داخلياً ويتآكلك من الداخل كالسرطان، فنحن نعاني من اهتراء داخلي كبير جداً ومطلوب منا جهد اكبر للمواجهة، تأكدوا ان مواجهة قوة خارجية تسعى لاحتلالنا اسهل بكثير من المواجهة في الداخل، لم نستسلم يوماً والآن سنستجمع قوانا لنقضي على هذا المرض لنصل الى لبنان الذي نحلم فيه".

 

مقالات مشابهة

رسائل نارية من بو فاعور لباسيل من مسيرة "التقدمي" في ساحة الشهداء

جلسة "سلبية" لمجلس الوزراء وسط مشادات واستياء الحريري

بالفيديو - هكذا وصل جنبلاط الى تظاهرة الاشتراكي الاحتجاجية!

بالتواريخ والتفاصيل - زهران يكشف جدولا للمسار القضائي الكامل لكنعان ناجي

عازار حول الزيارة الى سوريا: على الافرقاء ألا يضيعوا هذه الفرصة

الطبش: لوقف المناكفات السياسية تمهيدا لانطلاق قطار "سيدر"

الكتلة الوطنية: زيارة سوريا يجب أن تؤكد أولوية السيادة اللبنانية

مسيرة احتجاجية للاشتراكي.. ووزراء الحزب يغادرون الجلسة