يومية سياسية مستقلة
بيروت / °20

حماية الأبنية التراثية.. بين التحلي بالمسؤولية ورمي المسؤوليات

Sunday, August 11, 2019

خاص "اللبنانية"

استغربت مراجع قانونية اللهجة العالية النبرة التي تضمنها البيان الصادر عن المكتب الاعلامي لوزير الثقافة محمد داوود بشأن هدم بناء في الأشرفية مشيرة الى ان كل ما تمّ قد نُفذ وفق مقتضيات القانون، ومعتبرة انه في ظل تقصير الوزارة بتغيبها عن اصدار اي قرار يحمي هذا المبنى لا يمكن اتهام احد بالتقصير.
وتضيف المراجع نفسها ان المكتب الإعلامي لوزير الثقافة غاب عن باله أن هذا المبنى ليس ملكا عاما بل خاصا وهو ما يسقط فاعلية اي حديث عن المحافظة على المال العام.
والمقاربة الأصح تكون بتفعيل أجهزة وزارة الثقافة وفريق عملها وبحماية ما تبقى من الأبنية التراثية في بيروت، وبإصدار وزارة الثقافة قرارات بإدراج كل بناء من هذه الأبنية يستوفي العناصر التراثية على قائمة الجرد العام للأبنية التاريخية كما العمل على اقرار مشروع القانون القابع في ادراج مجلس النواب بهذا الخصوص.
واعتبرت المراجع ان البكاء على الأطلال ورمي المسؤوليات على الآخرين من دون القيام بما يتوجب، كإدراج الأبنية على قائمة الجرد، مثلاً، كما يفرضه قانون الآثار وكما استقر عليه اجتهاد مجلس شورى الدولة في عشرات الأحكام الصادرة عنه في قضايا مماثلة، إنّما هو ظلم كبير يلحق ببيروت والمسؤولين عنها، ولا يمكن السكوت عنه.
وانطلاقا من ذلك، تمنت المراجع الحقوقية على وزارة الثقافة عدم التشويش على الرأي العام، وفي الوقت نفسه ترحب باللجوء إلى القضاء المختص، حتى لا تتّهم الناس زورا.
وكان المكتب الاعلامي لوزير الثقافة قد اصدر بيانا جاء فيه:
"يهم وزير الثقافة أن يعلم الرأي العام، بما تتعرض له وزارة الثقافة في الآونة الأخيرة، من خطة مبرمجة يسعى من ورائها إلى محاولة القضاء، على ما تبقى من تراث معماري لمدينة بيروت، بهدم الأبنية التراثية، من دون أخذ موافقة وزارة الثقافة وفق الأصول الإدارية والقانونية، لغاية في نفس يعقوب. فقد عمد بالأمس القريب، مالك أحد الأبنية التراثية في منطقة الأشرفية العقارية، إلى هدم البناء، من دون أخذ موافقة وزارة الثقافة، أو حتى إعلامها بالموضوع، كي لا تتمكن بدورها من إيقاف ذلك، أو تجميده، مع الإشارة إلى أن واقعة الهدم، لم تكن لتحصل لولا مساندة أحد المسؤولين في الدولة، المولج بهم حماية الأبنية التراثية في بيروت، والمحافظة على واجهتها المعمارية التراثية وليس العكس. ولهذا يعد وزير الثقافة مالك العقار، الذي تم هدمه والمسؤولين، الذين مكنوه من تحقيق مآربه، بالمحاسبة القضائية، وصولا إلى الاستحصال على أحكام مشددة، تدين كل من سولت له نفسه العبث في الإرث الثقافي، أو الاستخفاف بصلاحيات وزارة الثقافة ووزيرها، لا سيما محاسبة المسؤول الأول، الذي سمح بهدم البناء، الذي كان يعمل جاهدا لهدم بناء تراثي آخر، بطريقة الخلسة عينها، في المنطقة عينها، واليوم عينه، بالاستناد إلى ذرائع واهية لا تنطلي على عاقل، بدليل رفضه التجاوب، مع ما طلبه وزير الثقافة صراحة، بتجميد ترخيص هدم أحد الأبنية مؤقتا، بغية عدم تمكين الوزارة من إعادة درس كامل الملف، ومنع هدم البناء في حال تمتعه بالطابع التراثي، حيث عمد المسؤول المعني الى إرسال رده القاضي برفض التجاوب مع طلب وزير الثقافة في الساعات الأخيرة، من يوم الجمعة الماضي، بغية محاولة تفويت الفرصة على وزير الثقافة من إعادة الرد، أو حتى تمكنه من أخذ التدابير الآيلة، إلى تجميد رخصة الهدم، وبهدف منح قراره الصيغة التنفيذية، لتمكين مالك البناء من هدمه خلال عطلة آخر الأسبوع الحالي، وعطلة عيد الأضحى المبارك، رغم علمه اليقيني، أنه ليس هو من يقرر هدم الأبنية التراثية، وأن من واجبه الرجوع إلى وزارة الثقافة، بكل ما يتعلق بهذا الخصوص. لهذه الأسباب ولغيرها، سوف يتوجه وزير الثقافة، إلى جانب النيابة العامة المالية كونها المعنية بالمحافظة على المال العام، ومنه الأبنية التراثية، طالبا منها التفضل باعتبار ما ذكر أعلاه، إخبارا يوجب التحقيق مع مالكي البناء، الذي تم هدمه فعلا، ومع من يلزم، لا سيما مرخص الهدم ومنفذه، إظهارا للحقيقة، التي لا نرجو سواها، وعلى كل من يظهره التحقيق، وإحالتهم إلى القضاء المختص، كما سوف يطلب وزير الثقافة، من جانب النيابة العامة المالية الموقرة، التفضل بأخذ القرار، بوضع إشارة الشكوى موضوع الإخبار الراهن، على الصحيفة العينية العائدة للعقار، الذي تم هدمه فعلا، كي يكون عبرة لغيره، وحفاظا على سمعة الدولة وحقوقها، وسوف يطلب وزير الثقافة من وزارة الداخلية، إبلاغ من يلزم، لا سيما الضابطة العدلية، بعدم تمكين مالكي الأبنية في بيروت، لا سيما الأبنية ذات الطابع التراثي، من هدم مبانيهم، إلا بعد الاستحصال على قرار من وزارة الثقافة، صريح وحديث وفقا للاصول المتبعة".

 

مقالات مشابهة

الحكومة.. اما الحريري او مخزومي

اين عبيد ونحاس؟

٢٥٠٠ ل.ل... سعر ربطة الخبز!؟

نمط توزيع الحصص الوزارية..

لا وديعة او قروضا!

تخطت الخطوط الحمر..

مقاطعة الاستشارات؟!!

لهذا حدد موعد الاستشارات الاثنين وليس قبل!