يومية سياسية مستقلة
بيروت / °30

٢- القوات.. الى اين؟

Friday, August 9, 2019

خاص "اللبنانبة"
كارلا سماحة

لم تكن الاجابة على سؤال "القوات اللبنانية الى اين؟" سهلة على السياسي المخضرم، السبعيني الذي عاش مقاوما وترعرع قواتيا. وهو الذي عايش تهجير المسيحي من قرى شرق صيدا. متحسرا على وضع القوات "هل باتت قضيتها تتمحور حول قوم بوس تيريز" .. القوات التي ولدت في اوساط السبعينيات من رحم المقاومة المسيحية (الكتائب اللبنانية وحزب الوطنيين الاحرار والتنظيم برئاسة جورج عدوان وحراس الارز الذي اسسه اتيان صقر) هذه الاحزاب التي خاضت ما يعرف بحرب السنتين ضد الفلسطينيين.

المشكلة بنظر السياسي المخضرم لم تكن لبنانية - فلسطينية او مسيحية - فلسطينية انما اساسها ان كمال جنبلاط كان يحثّ المسلمين السنة على اخذ صلاحيات من الموارنة بحيث كان النظام ستة وستة مكرر وليس مناصفة. ولم ترق للدروز ثورة الموارنة وحكمهم للبنان الامر الذي تمخض لقاء الوثيقة والدستور عام ١٩٧٣ حيث قصد كمال جنيلاط الرئيس سليمان فرنجية طالبا اصلاحات في النظام، الامر الذي تم رفضه انذاك مما حدا بكمال جنبلاط على استعمال الفلسطيني والمسلم السني لزعزعة الزعامة المارونية السياسية، فوجدت الكتائب نفسها مضطرة للوقوف سدا منيعا في مواجهة مخطط كمال جنبلاط.

شهدت هذه الفترة، بروز نجم بشير الجميل الذي يرأس فرقة ب.ج. وشهد لبنان فترة هدنة بعد ادخال الجيش السوري بعد الاتفاق بين القيادات المسيحية لحماية المسيحيين تحت شعار قوات الردع العربية، الامر الذي رفضه جنبلاط رفضا قاطعا حيث كان يريد انجاح مخططه لقلب موازين الحكم في لبنان مما تسبب في مقتله.
في هذا الوقت، كان المرحوم داني شمعون يفتح قنوات مع الاسرائيلي وبيار الجميل الجد يشدد على التوجه العربي وكان امين الجميل يسيطر عسكريا على مناطق في المتن وبشير على مناطق اخرى وجعجع على مناطق الشمال، وتوحيد القوى المسيحية اوصلتها الى ابواب طرابلس حيث علّقت الصلبان وتم تحرير كل تلك المناطق من الوجود الفلسطيني الى ان حصلت حادثة اهدن المؤسفة ما احدثت شرخا كبيرا في وحدة الصف المسيحي انعكس تراجعا ميدانيا لتلك القوى.

اما التحولات على صعيد المنطقة والتي قلبت الموازين رأسا على عقب بعد زيارة انور السادات الى اسرائيل، غيرت سوريا من سياستها وتحالفاتها في لبنان، وتحولت من دعم المسيحيين الى دعم المسلمين، وحدثت حرب المئة يوم في الاشرفية وكان بطلها بشير الجميل الذي كان بارعا في استقطاب العطف الدولي للقضية اللبنانية وكان ذا شخصية ساحرة جعلته يتحول من مقاوم في صفوف الكتائب الى قائد المقاومة المسيحية ليس فقط لانه ابن الجميل المؤسس انما بسبب قدراته الذاتية وشخصيته الساحرة وقيادته الفذة وصدقه. فاكتسب احترام المجتمع الدولي واحترام الخصوم في الداخل قبل الحلفاء، مما مكّنه من العمل على توحيد البندقية المسيحية فانشأ القوات اللبنانية التي انضم باقي التنظيمات اليها.

وحين دخل الاسرائيلي لتخليص لبنان من الوجود الفلسطيني، لم تقم القوات بدعم هذا الهجوم لوجستيا ولم تشارك في المعارك انما التزمت الدور الداعم والمتفرج ما اربك الاسرائيلي واثار حنقه، فتعود المعادلات والموازين فتتغير فخلقت ثغرة سمحت من خلالها لخصوم بشير الجميل من اغتياله بعد ٢١ يوما من انتخابه رئيسا. فتضعضعت القوات، وحصلت مجزرة صبرا وشتيلا مع استلام امين الجميل لمقاليد الحكم حيث شهدت هذه الفترة انتفاضات داخلية في القوات تسببت باراقة دماء مسيحية ادت الى استلام سمير جعجع للقوات اللبنانية الذي انصرف الى تنظيم صفوف تلك القوات وفرض ضرائب مما اثار غضب الشارع مع بروز قدوم العماد ميشال عون الى قيادة الجيش حيث اطلق شعار "الجيش هو الحل" في مقابل شعار جعجع "الامر لي". فبدأ الشارع المسيحي يتأثر بخطاب القوى الشرعية وبالشعارات التي كان يطلقها عون.

فتح عون حرب الالغاء بعد حرب التحرير التي سانده فيها جعجع لكسب اوراق تفاوضية لرئاسة الجمهورية. وبعدها دخل المسيحيون في مرحلة الاحباط في ظل فراغ رئاسي وتوقيع اتفاق الطائف فدخول الجيش السوري ونفي عون ودخول جعجع الى المعتقل السياسي.
تمكنت ستريدا جعجع في هذه الفترة من الحفاظ على ما امكن من ارث القوات المالي والشعبي الى ان خرج جعجع من المعتقل ليرتكب خطأ استراتيجيا عندما بادر سليمان فرنجية الاتصال به عبر بيار الضاهر في المطار لكن جعجع رفض اخذ الاتصال.
عاد جعجع ليدرس الملفات بتروي وليعيد بناء القوات كحالة تنظيمية يُشهد لها ولتنظيم القوات الشعبية لكن غاب عن باله يقول السياسي المخضرم ان هناك فرقا بين التنظيم والحالة المسيحية والخطاب السياسي.
بدأ بضرب المستقلين ضمن ١٤ آذار. خسر ميشال معوض وفارس سعيد وبطرس حرب ودوري شمعون. ساهم في ايصال ميشال عون رئيسا للجمهورية. شرخ العلاقة مع تيار المستقبل حين لم يقرأ جيدا ما حصل مع الحريري في السعودية. لم يحسن الاختيار في الانتخابات النيابية الاخيرة فلو تحالف مع المستقبل مثلا في جزين واعتمد مرشحا مارونيا من المدينة لا كاثوليكيا لكانت امكانيات الخرق عنده افضل بكثير من الاصوات التي نالها. اما حصوله على ١٥ مقعدا على الساحة اللبنانية فهذا سببه تدني نسبة التصويت المسيحي مما سمح له بالقانون النسبي ان يحوز على هذا الرقم. ولكن الكل يعلم ان جزين كانت دائما تناصر القوات خلال الحرب وايام الازمة ولم يكن للتيار العوني وجود ولكن من ٢٠٠٥ وعودة الجنرال عون الى اليوم اصبحت جزين بغالبيتها للتيار العوني الذي حصد ما يقارب على ١٦ الف صوت مسيحي مقابل ٤٠٠٠ للقوات. واستكمل خطواته غير المدروسة باستبدال رفاق السلاح القدامى واصحاب الخبرة بالجيل الجديد غير المخضرم وهو ما ساهم بخلق حالة قواتية مقسومة بين ما يعرف بقوات ابراهيم عازار وقوات زياد اسود وقوات فادي رومانوس.
انها حالة قواتية تشبه كل الحالات القواتية في كل المناطق يضيف السياسي المخضرم. فليس هناك منطقة في لبنان لا يوجد فيها خلافات وانقسامات داخل المراكز وخلافات بين منسقي المناطق والنواب او المرشحين. فالقوات يضيف السياسي المخضرم لا يمكن اختصارها ببطاقة حزبية فيما هي قضية، من هنا انكفاؤها حيث اصبحت اشبه بحزب تنظيمي جيد جدا ولديه قاعدة طلابية شعبية لكنه فارغ من المضمون كحزب سبعة على اوسع. واليوم ان اردنا اختصار القوات الى اين؟
يشرب المخضرم من غليونه ويفرك بذقنه البيضاء ويجيب بصوته العتيق الى ستريدا جعجع در..
يتبع التيار الوطني الحر.. الى اين؟

 

مقالات مشابهة

٢- القوات.. الى اين؟

محركات معركة صور الفرعية دارت.. وعز الدين مرشح حزب الله!

حملايا.. ارض قداسة تحتاج الى دعم الدولة!

هذا ما يحول دون عودة الخليجيين.. رزق: لبنان امام مفترق طرق

فندق جفينور روتانا بيروت.. متعة الاقامة للعائلات ورجال الاعمال

الخدمة العسكرية الالزامية في لبنان.. لماذا لا تعود؟

المجلس الاسلامي العلوي امام مفترق طرق!

صدمة ايجابية "بنص جونيه".. وختامها مِسك!