يومية سياسية مستقلة
بيروت / °20

الخدمة العسكرية الالزامية في لبنان.. لماذا لا تعود؟

Thursday, August 1, 2019

خاص "اللبنانية"
جانين ملاح

لا شك ان خدمة العلم هي أحوج ما يكون له لبنان في هذه الأيام، ذلك أن شريحة واسعة من الشباب يعيشون حالة من الفراغ الاجتماعي والاقتصادي اللذين بدورهما فرخا قضايا اجتماعية خطرة خلال السنوات الماضية ومنها أشكال الجريمة والارهاب. قيل الكثير في حكومات سابقة حول التفكير بإعادة خدمة العلم لكن لم تخطُ أي حكومة خطوات جدية في هذا الصدد، بل كانت تطرح كأفكار حكومية لفترات بسيطة ثم لا تكاد أن تختفي وسط الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي تعاني منها البلاد.
بالعودة بالتاريخ الى الوراء، لا يختلف اثنان على ان للرئيس السابق اميل لحود الفضل في إعادة بناء ألوية الجيش ودمجها وقد حضّ أولاده على أن يخضعوا لخدمة العلم. لكن ما لبث ان عدل مجلس النواب في أواخر العام 2004 قانون خدمة العلم أو ما يعرف بالتجنيد الإجباري بمعية وضغط من وزير الدفاع انذاك عبد الرحيم مراد. هذا التعديل شمل تخفيض مدة الخدمة الإجبارية من سنة الى ستة أشهر تمهيدا لأن يكون قانون الإلغاء النهائي نافذا بعد عامين، ليصبح قانون خدمة العلم مع بدايات العام 2007 بحكم الملغى.

اليوم لماذا لا تعود الخدمة العسكرية الألزامية؟ وما هي العوائق التي تحول دون ذلك؟ واي سلبيات وحسنات لهذا المشروع؟
بالنسبة للمؤسسة العسكرية، تشير اوساطها الى ان الغاء خدمة العلم كان بقرار سياسي وان إعادته تكون بقرار سياسي.
وبين جهوزية المؤسسة العسكرية في حال اقرت السلطة السياسية اعادة القانون وبين الرأي العام والشباب خصوصا التواق لخدمة العلم، ماذا يقول اهل السياسة في ما خص مسألة التجنيد الإجباري؟


جان طالوزيان:
يقول النائب العميد جان طالوزيان ان خدمة العلم كانت من افضل المشاريع في لبنان والغاؤها كان خطأ كبيرا اما عودة خدمة العلم خصوصا اذا ما ديرت بشكل صحيح ففيه صحة للوطن وصحة للجيش لانها تخلق ثقافة وطنية بعيدا عن المذهبية والطائفية، وتزرع في الشباب معنى الرجولة واحترام الوقت والنظام والانضباط والمسؤولية والاهم محبة الوطن والتضحية في سبيله. ووفق طالوزيان فاذا صقلنا العسكري نكون علّمنا ذويه من حوله وبشكل اوسع البلدة التي ينتمي اليها.
لا يرى طالوزيان الذي واكب انطلاقة فكرة خدمة العلم في حديثه ل"اللبنانية" سلبيات سوى ان البعض يراها مضيعة للعمر، وترتب اعباء على الدولة لكن في الواقع خدمة العلم هي مساحة للتلاقي، يكتشف الشباب انهم ليسوا مختلفين بعضهم عن بعض، يأكلون، يعيشون ويعملون معا وهذا يخلق جوا من الانفتاح، اما الاعباء التي يتكبدها لبنان في ما يتعلق بخدمة العلم فهي قليلة جدا، مقارنة مع فعاليتها وتأثيرها وسدها لثغرات كثيرة كبيرة على مستوى عديد الامن والجيش مقارنة بالتطويع، لان خدمة العلم لا تتطلب تعويضات ولا ترتب على الخزينة اي اعباء لاحقة تؤثر على وضع الميزانية.


شامل روكز:
النائب شامل روكز الذي عايش انطلاقة فكرة خدمة العلم التي كانت في بداياتها حماسية ونظيفة وتحوّلت فيما بعد مسار واسطات، يؤيد إعادة خدمة العلم لخلق بيئة تفعل المواطنية على حساب المذهبية والطائفية التي يخلقها الخطاب السياسي وتعززها مواقع التواصل الاجتماعي بالنقاشات والردود، ولتشكيل مساحة متفاعلة يتلاقى فيها كل شباب لبنان من مختلف المناطق والطوائف والمذاهب للانطلاق إلى خلق مساحة مشتركة على إمتداد كل لبنان لتعزيز مفهوم الدولة والمؤسسات الصحيحة.
يقترح روكز في حديث مع "اللبنانية" فكرة احياء خدمة العلم للرجال والنساء على غرار النموذج السويسري، تجنيد لثلاثة اشهر في السنة الاولى، ثم خمسة عشر يوماً كل سنة يعطي الشباب الشعور بانهم يخدمون وطنهم بطريقة لا تؤثر هذه الفترة على حياتهم وتكون لامور انمائية. اذا درس قانون بقالب جديد مع النواب وحتى الوزارات فكرة ليست ببعيدة يتابع روكز وسيعمل عليها في وقت لاحق بحيث يمكن الاستفادة من كفاءة الشباب في الوزارات وفي الانماء والعكس صحيح على غرار فترة التمرس "stage" التي يقضيها الطالب في مؤسسة ما على غرار ما حصل مؤخرا من توقيع اتفاقية تعاون ما بين وزارة الاقتصاد وجامعة سيدة اللويزة.

مصطفى حمدان:
وبرأي أمين الهيئة القيادية في حركة الناصريين المستقلين المرابطون العميد مصطفى حمدان ان وراء الغاء خدمة العلم بعض المسؤولين والنافذين في البلد ممن لا يريدونها لابنائهم والسبب وراء الغائها يكمن في تغليب المصلحة الشخصية على المصلحة الوطنية وهذا الواقع لا يزال قائما الى اليوم رغم التبريرات التي خيطت بان خدمة العلم تكلف خزينة الدولة من جهة وتؤخر الشباب في تحصيلهم العلمي او في عملهم ومستقبلهم من جهة اخرى فيما هي مفتاح اساسي للتقريب بين ابناء الوطن وصهرهم في بوتقة وطنية واحدة تحت علم لبنان وتكلفتها جدا بسيطة وتغني عن عملية التوظيف السياسي المكلف والذي تستخدم فيه الوساطات والرشاوى.
ووضع حمدان فكرة احياء خدمة العلم المسألة عند رئيس الجمهورية وهو العارف تمام المعرفة قيمة هذا المشروع الوطني الكبير وكذلك عند رئيس الحكومة او الحكومة مجتمعة نظرا لاهمية هذا الامر. لكن للاسف يضيف حمدان في حديثه ل"اللبنانية" في خضم اوضاع متشنجة طائفيا ومذهبيا وفي ظل وجود كنتونات افتراضية هناك من شدّ على العصب السياسي والطائفي والمذهبي وخدمة العلم هي نقيض التقسيم والتفتيت.

 

مقالات مشابهة

٥٠ يوما على الثورة.. والجيش صامد!

ارقام صادمة لملفات الهجرة المسيحية الى كندا.. وحركة الارض تتصدّى!

تبسّمت اميركا.. فبُنيت الآمال بولادة حكومية

عن قطاع المحروقات.. اسئلة برسم المسؤولين!

"راكب موجة" الانتفاضة أم ضغط على الشركاء؟

8 آذار: لتفعيل تصريف الاعمال لان الأزمة طويلة.. والحريري لا يتعاون حكوميا!

إنتصار وهمي ل "باسيل"!

قوننة الـCapitals control.. مبادرة للنائب ميشال ضاهر