يومية سياسية مستقلة
بيروت / °20

ليس كالبيوت الأخرى... هو "بيت جدودنا"!

Thursday, July 25, 2019

خاص "اللبنانية"
كارلا سماحة

من على تلة صغيرة في رومية، يطل منزل ليس كباقي المنازل.
هو منزل عماره دافئ، محاط ببَركة الهية وإنسانية، وينبع منه رائحة أجدادنا التي تختلط فيها نكهة الماضي بالحاضر.
وبين الحنين والامل، يجد الإنسان نفسه حيّاً روحيا مهما تقدم في السن، وإن فقد واحدة منهما، أصبحت حياته كعقارب الساعة التي تدور طوال السنين حتى يأتي هذا اليوم وتتوقف فيه فجأة عن العمل.
وعلى خطّ هذا الأمل والتمسك بالحياة في إطارها الجميل الأبيض، كان مشروع "بيت جدودنا". هذا المنزل أسسته يارا منذ عدة أشهر، مع عدد من المتطوعين وبدعم من جدها العميد المتقاعد جوزيف روكز، وذلك بعد تأسيسها لجميعية Lifeline عام 2015، التي أثمرت عطاءات كثيرة تُوّجت آخرها بهذا المنزل الدافئ، الذي نبع من دمعة مسنّ في المأوى ومن موت عجوز في الشارع.
إلى جانب بلدية رومية تجد هذا المنزل الحجري المتواضع. جمع فيه عدد من المسنين "اللبنانيين فقط" الذين كانوا سابقاً في المأوى أو على الطرقات، يعيشون فيه بحرية تامة وكأنه منزلهم الشخصي من دون قيود أو ذلّ.

إهمال بحق المسنين
تعتبر يارا صاحبة المشروع في حديث لـ"اللبنانية" أن الاشخاص المتروكين في المأوى ليسوا سعداء كما نعتقد، فهناك اهمال كبير بحقهم، بالإضافة الى القيود التي تفرض عليهم مثل الأكل والنوم وغيرها وكأنهم عادوا في السنين الى مراحل الدراسة لافتة الى أن لا شيء أروع من أن يعيش المسنّ في منزل حرّ وبكرامته، يفعل فيه ما يشاء على راحته التامة بعيدا عن أنظمة يحددها المأوى، مع أشخاص يقدّمون له الحنان والعاطفة، يسعون لتأمين كل احتياجاته حتى الثنائية منها، كأدوات الزراعة لمحبي الزرع، الرسم، العاب الكلمات المتقاطعة... مع تنظيم رحل مدرسية وغيرها الى البيت، فيقضي مجموعة من الأشخاص يوماً الى جانبهم، يتعرفون فيه عليهم ويتعلمون المعنى الحقيقي للمساعدة.
هذا المنزل تتابع يارا، تم اختياره من يبن عدد كبير من المنازل في المناطق اللبنانية، لأنه آمن ومحاط بأماكن يستطيع المسنون الخروج اليها حين يشاؤون، كالتنزه في العين، والذهاب الى الكنيسة وغيرها...
وعن طريقة تقديم المساعدات تشير يارا الى أنها انشأت خدمة الدفع الشهري التي تبلغ فقط 15 الف ليرة لبنانية لمن يرغب في المساعدة، معتبرة أن هذا المبلغ البسيط يؤمن لهؤلاء المسنين الأدوية والأطعمة وكل احتياجاتهم الأخرى، ولمن لا يرغب في دفع الأموال النقدية، يمكنه مساعدتهم من خلال حضوره الشخصي وتمضية نهار كامل برفقتهم الامر الذي يشعرهم بالسعادة الروحية الكبيرة.
مشروع كهذا يحمل في طياته رسائل كثيرة تتبلور بالعطاء والاحترام والمحبة... وما أجمل من "الإنسانية" إلا هذا الإنسان الذي يدرك معناها الحقيقي!

 

مقالات مشابهة

٥٠ يوما على الثورة.. والجيش صامد!

ارقام صادمة لملفات الهجرة المسيحية الى كندا.. وحركة الارض تتصدّى!

تبسّمت اميركا.. فبُنيت الآمال بولادة حكومية

عن قطاع المحروقات.. اسئلة برسم المسؤولين!

"راكب موجة" الانتفاضة أم ضغط على الشركاء؟

8 آذار: لتفعيل تصريف الاعمال لان الأزمة طويلة.. والحريري لا يتعاون حكوميا!

إنتصار وهمي ل "باسيل"!

قوننة الـCapitals control.. مبادرة للنائب ميشال ضاهر