يومية سياسية مستقلة
بيروت / °20

سابقة حزب الله في تاريخ الموازنة!

Monday, July 22, 2019

صوّت نواب كتلة "حزب الله" النيابية؛ تأييداً لموازنة المالية العامة لعام 2019 للمرة الأولى في تاريخ الحزب الذي دخل المجلس النيابي للمرة الأولى في عام 1992، وهو بذلك يسجّل سابقة في تاريخ الموازنات، تلي قراره الدخول إلى إدارات الدولة، من شعار رفعه في العام الماضي مع الانتخابات النيابية هو "محاربة الفساد".
في موقفه المعلن وعلى لسان مسؤوليه، يعدّ "حزب الله" أن تصويته على الموازنة جاء بعد مشاركته الفعلية بها عبر إدخال تعديلات يصفها بالجذرية ويعدّها نجاحاً، وهو ما عبّر عنه أمس النائب في الكتلة علي فياض.
ولطالما أحجم الحزب عن تأييد الموازنات والتصويت لصالحها، وفرض نفسه في البرلمان معارضاً لسياسات الحكومات التي ترأسها رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري بشكل خاص، وبعده، والرئيس الحالي سعد الحريري. وعندما كان الحزب جزءاً من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي قاطعها "تيار المستقبل" وحزب "القوات اللبنانية"، لم تكن هناك موازنات؛ علماً بأنها انقطعت منذ عام 2005 وحتى 2017.
ويتعمّق الحزب في الملفات السياسية المحلية أكثر، بعد استدارته من الملف السوري باتجاه الداخل اللبناني، وظهر ذلك خلال التحضيرات للانتخابات النيابية الماضية، وما تلاها من جهود لتشكيل الحكومة، والمشاركة في جلسات إعداد الموازنة الأخيرة التي تختلف عن الموازنات السابقة بأنها أكثر تقشفاً، وتتضمن الضرائب مضمرة، رغم أن نسبتها قليلة، وتطال جميع السكان من جميع الطبقات، وهو ما يهدد بأن يكون الحزب أمام تحديات جمهوره.
ويرى مدير "مركز أمم للتوثيق والأبحاث" لقمان سليم أن تداعيات تأييد الحزب للموازنة على جمهوره تدخل ضمن القراءة العامة وتضع جميع الأحزاب أمام تحديات جمهورها، بالنظر إلى أن الاقتطاعات الضريبة والزيادات ستطال جميع اللبنانيين، لكنه يؤكد في تصريحات لـ"الشرق الأوسط" أن تصويت الحزب على الموازنة سابقة في تاريخه وتاريخ علاقته بلبنان، ويدخل إليها تحت عنوان "الاندماج في سبيل الاحتماء"، من خلال تأييده الموازنة وتصويته عليها بيسر، ولعب دور المسهّل لإقرارها.
ويقول سليم إن الحزب بتسجيل هذه السابقة «يقول بكل بساطة (أنا لبنان ولبنان أنا)، وهو ما نفسره من خارج السياسة اللبنانية بأنه حاجة الحزب للاحتماء بالدولة ومؤسساتها وهياكلها ودورة الحياة اليومية فيها رغم بؤسها». ويضيف: «قد يفسر البعض هذا التصويت على أنه تكريس لدخول الحزب إلى الدولة، لكنه في الواقع يحاول فرض هيمنته الكاملة على جانب من الدولة كان قد تركه منذ تأسيس الشراكة بعد (اتفاق الطائف) مع الرئيس رفيق الحريري»، حيث بات الآن «الحرب والسلم والاقتصاد والنقد والمال والسياسات الضريبية كلها يُسأل عنها (حزب الله)».
ويأتي تصويت الحزب على الموازنة في ظل حملة أطلقها العام الماضي لمحاربة الفساد، ويقول إنها متواصلة. لكن سليم، يرى أن طرحه هذا الملف «هو للاستهلاك المحلي»، قائلاً: «إذا كان الحزب يريد حقاً محاربة الفساد، فليبدأ بالفساد ضمن التنظيم والطائفة قبل أن يتحدث عن أي فساد آخر». وأضاف: «الناس أحسنت الظن وظنوه جاداً في حملة مكافحة الفساد حين رفع شعارها، لكنه في الواقع، يرفع الشعار ضد خصومه وليس محاربة الفساد عموماً. استغل الشعار وسيستغله للاستئثار بمزيد من الهيمنة». ويؤكد أن الحزب «لا يدخل المنظومة كعضو فيها، بل يثبّت بأنه حامي المنظومة بقدر ما يحتمي بها».

قرار ليل الخميس: وذكرت "الجمهورية" ان تصويت كتلة الوفاء للمقاومة مع الموازنة حسم ليل الخميس الماضي خلال اتصالات اعقبت انتهاء الخطابات النيابية وسبقت شروع الهيئة العامة للمجلس بدراسة الموازنة بنداً بنداً، وذلك بعدما تمت الاستجابة الى ثلاثة امور طالب بها الحزب: 
الأول، عدم طرح ضريبة الـ2 في المئة على كل المستوردات كما وردت من الحكومة، بحيث تم عرض بديل بأن ترفع الى 3 في المئة على ان تعفى المواد المعفاة أصلاً من الـ"TVA".
الثاني، إستثناء الجامعة اللبنانية من منع التوظيف (الاساتذة).
الثالث، رفض الضريبة على حجم قيمة الاعمال لكل من تتخطّى قيمة اعماله 50 مليون ليرة، كما اوردتها الحكومة. باعتبارها تطال كل فئات الشعب اللبناني. 
وقال عضو الكتلة النائب حسن فضل الله  "نقاش الموازنة هذه المرة كان فاعلاً ومؤثراً في إدخال تعديلات اساسية عليها، والمجلس النيابي مارس دوره الطبيعي. 
أضاف: صحيح ان الموازنة لا تلبّي طموحاتنا وفيها بعض المشاكل، لكنها في المرحلة الحالية تشكّل خطوة الى الامام، بكونها تتضمن نفساً إصلاحياً يحتاج الى استكمال في موازنة 2020. 
ولفت فضل الله الى "اننا وضعنا مجموعة من الاهداف، إستطعنا ان نحقق الكثير منها، وسنسعى في الموازنة المقبلة الى ان نحقق البقية. أسهمنا بشكل كبير في حماية الفئات الشعبية الفقيرة، وذوي الدخل المحدود، والحد من الانفاق غير المجدي، ووضع بعض البنود التي تحاصر بؤر الفساد التي تتسلّل عادة من بعض البنود، وحققنا بعض المطالب للجامعة اللبنانية. وهو ما دفعنا الى الموافقة على الموازنة، كرسالة ايجابية من "حزب الله" تؤكد من جديد حرصنا على معالجة الازمة الاتقتصادية أولاً، وعلى الاستقرار السياسي بالدرجة الاولى. 

 

مقالات مشابهة

هلع في مخيم البداوي.. جرحى بطعنات السكين واطلاق نار وقنابل

جريح بطلق ناري من مسدس حربي في كفرملكي

سمير الخطيب بصحة جيدة!

باسيل: لبنان بطل العالم في النزوح واللجوء من الـدول المجاورة

فرعون: الفساد تحول الى جنّة يحاول كثيرون الدخول إليها

الثورة في يومها الـ51: قطع طرق واعتصامات في انتظار الاثنين

فنيانوس يطلب تمديد مهلة إخراج الحاويات من مرفأ طرابلس

وهاب: "عيب نستقوي عالضعيف"